-ومن حقوق الطريق: وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . و هذا بابٌ عظيم الشأن والقدر، به كانت هذه الأمة خير الأمم: ﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ﴾ ( ) . قال ابن كثير: قال عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- من سره أن يكون من تلك الأمة فليؤد شرط الله فيها، رواه ابن جرير، ومن لم يتصف بذلك أشبه أهل الكتاب الذين ذمهم الله بقوله تعالى:﴿ كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ﴾ ( ) .
وبتركه يحل بهم العقاب . فقد روى الامام أحمد في مسنده قال: ( قام أبو بكر -رضي الله عنه- فحمد الله عز وجل وأثنى عليه فقال أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية ﴿ يا أيها الذين أمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلَّ إذا اهتديتم ﴾ إلى آخر الآية، وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا المنكر، لا يغيروه، أوشك الله أن يعمهم بعقاب ) ( ) .
وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فوائد عظيمة للأمة، منها: نجاة سفينة المجتمع من الهلاك والغرق، ومنها: قمع الباطل وأهله، ومنها: كثرة الخيرات والحد من الشرور، ومنها: استتباب الأمن، ومنها: نشر الفضيلة وقمع الرذيلة ... الخ. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس مقصوراً على جهةٍ معينة (كالهيئة مثلاً) أو أُناس معينين ( كرجال الحسبة )، بل إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبٌ على كل أحد، كلٌ بحسب استطاعته. والحديث الوارد في ذلك عامٌ لم يخصص أحداً من أحد . قال أبو سعيد الخدري-رضي الله عنه- ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) ( ) . ولكن ينبغي الإشارة هنا إلى أمور :
أولاً: التدرج في الإنكار، فلا يتحول المرء إلى مرتبة حتى يعجز عن التي قبلها . فلا ينكر بقلبه من يستطيع الإنكار بلسانه، وهكذا .