تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زكريا عليه السلام نبي كريم، بلغ مع زوجه من الكبر عتياً، ولم يرزق بولد، وكان قد دعا ربه فقال : ﴿ رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً ولم أكن بدعائك رب شقياً . وإن خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقراً فهب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضياً ﴾ . فسأل الله الولد الذي يرثه في النبوة وليست وراثة المال، ولذلك قال: ﴿ ويرث من آل يعقوب﴾ . وآل يعقوب تميزوا بالنبوة وليس بكثرة العرض . وكان زكريا عليه السلام قد كفل مريم أم عيسى عليهما السلام، فتعجب من حالها، فكان يرى عندها فاكهة الشتاء في فصل الصيف، وفاكهة الصيف في فصل الشتاء، فسألها عن ذلك فقال : ﴿ إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ . فتوجه زكريا عليه السلام بالدعاء إلى ربه فقال : ﴿ رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء ﴾. فطلب من ربه ذرية طيبة ، وكذلك المسلم يسأل ربه الذرية وليس ذرية فقط وإنما ذرية طيبة . فاستجاب الله له، ونادته الملائكة ، قال تعالى : ﴿ فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ﴾ وهنا ملحظ عجيب، وهو أن زكريا عليه السلام مع دعائه ربه وسؤاله الولد، لم ينقطع عن العبادة والتوجه إلى ربه، فجاءته البشرى وهو في محراب صلاته ، ﴿ أن الله يبشرك بيحيى مصدقاً بكلمة من الله وسيداً وحصوراً ونبياً من الصالحين ﴾ . فوصفه الله بأنه سيد، أي : الشريف الكريم، ( وحصوراً) : أي مترفعاً عن الفواحش والقاذورات . فطلب زكريا من ربه علامة على تحقق هذه البشارة، وليس هو اعتراضاً أو تكذيباً بخبر الله، وإنما هو من باب طمأنينة القلب، كما قال إبراهيم عليه السلام ﴿ وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي.. الآية ﴾ . فكانت العلامة أن يمنع زكريا عليه السلام عن الكلام مدة ثلاثة أيام قال تعالى :{ قال رب اجعل لي ءاية قال ءايتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا(10)فخرج على قومه من المحراب فأوحى

مجالس المؤمنين · الصفحة ٧٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجالس المؤمنينص ٧٢٠