قال ابن كثير ( ) : قال علماء التفسير والتاريخ وغيرهم ، كان أيوب رجلاً كثير المال من سائر صنوفه وأنواعه من الأنعام والعبيد المواشي والأراضي المتسعة بأرض البثينة من أرض حوران . وحكى ابن عساكر أنها كلها كانت له ، وكان له أولاد وأهلون كثير فسلب من ذلك جميعه وابتلى في جسده بأنواع البلاء ولم يبق منه عضو سليم سوى قلبه ولسانه، يذكر الله عز وجل بها وهو في ذلك كله صابر محتسب، ذاكر لله عز وجل في ليله ونهاره وصباحه ومسائه، وطال مرضه حتى عافه الجليس، وأوحش منه الأنيس، وأخرج من بلده وألقي على مزبلة خارجها، وانقطع عنه الناس، ولم يبق أحد يحنو عليه سوى زوجته، كانت ترعى له حقه، وتعرف قديم إحسانه إليها وشفقته عليها، فكانت تتردد إليه فتصلح من شأنه، وتعينه على قضاء حاجته وتقوم بمصلحته . وضعف حالها وقل مالها حتى إنها كانت تخدم الناس بالأجر، لتطعمه وتقيم أوده، رضي الله عنها وأرضاها، وهي صابرة معه على ماحل بهما من فراق المال والولد وما يختص بها من المصيبة بالزوج، وضيق ذات اليد وخدمة الناس بعد السعادة والنعمة والخدمة والحرمة ، فإن لله وإنا إليه راجعون ... قال: ولم يزد هذا كله أيوب عليه السلام إلا صبراً واحتساباً وحمداً وشكراً حتى أن المثل ليضرب بصبره عليه السلام ..
مجالس المؤمنين · الصفحة ٦٣٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مجالس المؤمنينص ٦٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي