ومنها عند السجود : فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء " . ولعل الحكمة في قرب العبد الساجد من ربه ، أن يقال : لما كانت هيئة السجود فيها من مظاهر العبودية والخضوع والذل والافتقار ما ليس في غيرها من الهيئات والأحوال ، وكان الساجد واضعاً جبهته على الأرض على مواطئ الأقدام – لا يبالي بذلك – وهو على تلك الحال من الذل والافتقار والعبودية فإن هذا الساجد الداعي قريب من ربه ، مجاب دعوته . والله أعلم .
ومنها: بين الأذان والإقامة : ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث أنس بن مالك أنه قال " الدعاء
لا يرد بين الأذان والإقامة ) .
ومنها: في الساعة المستجابة يوم الجمعة . وفيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال : " فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي ، يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه ، وأشار بيده يقللها " .
فائدة : اختلف في الساعة يوم الجمعة على أقوال كثيرة جداً أوصلها الحافظ ابن حجر إلى أثنين وأربعين قولاً . وأرجح تلك الأقوال قولان هما : أنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة . وذلك لحديث أبي موسى رضي الله عنه فعن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال : قال لي عبد الله بن عمر أسمعت أباك يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن ساعة الجمعة قال قلت : نعم سمعته يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة " .
والثاني : أنها أخر ساعة من يوم الجمعة . فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله عز وجل شيئا إلا أتاه الله عز وجل فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر " .