الحمد لله العلي الأعلى، الإله الحق المبين ، والصلاة والسلام على إمام المتقين، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
-السلم أو السلف ، هو نوع من أنواع البيع، وهو تعجيل الثمن، وتأجيل المثمن . والشرع المطهر أباح هذه المعاملة لما فيها من تيسير على الناس ، فأحد المتعاقدين يستفيد من تعجيل الثمن، والآخر يستفيد من رخص المثمن لأنه مؤجل .
-والأصل في ذلك قوله تعالى :﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ﴾ . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون بالتمر السنتين والثلاث فقال : (من أسلف في شيء ففي كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم ) ( ) . – ويشترط لصحة بيع السلم ، شروطاً سبعة، إضافة إلى شروط البيع ، وهي كالتالي :
الأول: أن يمكن ضبط صفته . فما لايمكن ضبط صفته لا يصح السلم فيه، لأن ذلك يُفضي إلى المخاصمات والمنازعات . ومن ذلك الجواهر، والبقول، والجلود، فإنها تختلف في صفاتها ولا يمكن ضبط صفاتها .
الثاني: أن يصفه بما يختلف به الثمن ظاهراً ، فيذكر جنس المسلم فيه ونوعه، والجنس كالبر مثلاً، والنوع كالسلموني ، فهو نوع من أنواع البر .
الثالث: أن يذكر قدره بالكيل في المكيل، والوزن في الموزون، وبالذرع في المذروع ، لقوله صلى الله عليه وسلم –في الحديث السابق -: (من أسلف في شيء ففي كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم ) . وذلك أن جهل مقدار المسلم فيه ، كيلاً أو وزناً أو ذرعاً وغير ذلك ، يجعل من الاستيفاء أمراً متعذراً .
الرابع: أن يشترط لتسليمه المسلم فيه أجلاً معلوماً . قال تعالى :﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ﴾ . فلا بد من تحديد أجل المسلم فيه ، لصحة السلم .