[وأما ربا الفضل فهو ] مأخوذ من الفضل، وهو عبارة عن الزيادة في أحد العوضين . وقد نص الشارع على تحريمه في ستة أشياء هي : الذهب ، والفضة، والبر، والشعير، والتمر، والملح، فإذا بيع أحد هذه الأشياء بجنسه حرم التفاضل بينهما قولاً واحداً ، لحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه مرفوعاً : ( الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح ، مثلاً بمثل، يداً بيد ) رواه الإمام أحمد ومسلم ، فدل الحديث على تحريم بيع الذهب بالذهب بجميع أنواعه من مضروب وغيره ، وعن بيع الفضة بالفضة بجميع أنواعها، إلا مثلاً بمثل، يداً بيد، سواء بسواء، وعن بيع البر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح إلا متساوية مثلاً بمثل، سواء بسواء ، يداً بيد ، ويقاس على هذه الأشياء الستة ما شاركها في العلة، فيحرم التفاضل عند جمهور أهل العلم، إلا أنهم اختلفوا في تحديد العلة : والصحيح أن العلة في النقدين الثمنية، فيقاس عليهما كل ما جعل أثماناً ، كالأوراق النقدية المستعملة في هذه الأزمان، فيحرم فيها التفاضل إذا بيع بعضها ببعض مع اتحاد الجنس، بأن تكون صادرة من دولة واحدة .
والصحيح أن العلة في بقية الأصناف الستة : البر، والشعير، والتمر، والملح : هي الكيل والوزن، مع كونها مطعومة، فيتعدى الحكم إلى ما شاركها في تلك العلة مما يكال أو يوزن وهو مما يطعم ، فيحرم فيه ربا التفاضل .