تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولبس الحلقة والخيط ونحوهما ان اعتقد لابسها أنها مؤثرة بنفسها دون الله فهو مشرك شركاً أكبر في توحيد الربوبية ، لأنه اعتقد أن مع الله خالقاً غيره . وإن اعتقد أنها سبب، ولكنه ليس مؤثراً بنفسه، فهو مشرك شركأً أصغر، لأنه اعتقد ما ليس بسبب سبباً ، فقد شارك الله تعالى في الحكم لهذا الشيء بأنه سبب، والله تعالى لم يجعله سبباً ( ) .

قال تعالى : ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾( ) . وهذه الآية وإن كانت نزلت في الأصنام وأنها لا تستطيع دفع الضر أو ترفعه إن نزل، فكذلك الحلقة والخيط لا تدفع الضر عن لا بسها، ولا ترفعه إن وقع .

فعن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر على عضد رجل حلقة أراه قال من صفر فقال: ( ويحك ما هذه ؟ ) قال: من الواهنة . قال: ( أما إنها لا تزيدك إلا وهنا انبذها عنك فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا ) ( ) . وهذا الرجل قد لبس حلقة من نحاس لتدفع عنه مرض يسبب الوهن للإنسان، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بأن هذه الحلقة لاتزيده إلا وهناً أي ضعفاً، وذلك لأن لابس الحلقة والخيط ونحوهما يتعلق قلبه بما لبسه ابتغاء رفع البلاء أو دفعه، ولذلك تجده معتقداً بالحلقة أو الخيط السلامة والأمن فإذا نزعها عنه دب الضعف في نفسه وروحه فازداد ضعفاً ووهناً . ودل قوله صلى الله عليه وسلم : (فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا ) على أنه لو مات وهي عليه كان مشركاً، وهل يكون شركاً أكبر أو أصغر، ذلك يختلف بحسب ما قام بقلب هذا اللابس من الاعتقاد . ودل قوله صلى الله عليه وسلم – أيضاً- أن العبرة بالخواتيم، وأن من تاب؛ تاب الله عليه .

مجالس المؤمنين · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجالس المؤمنينص ٤٧