ويظهر لنا من الحديثين أحكام:
أولاً: من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول، فهو كافر، لأنه مكذب بالقرآن الذي أخبر أن علم الغيب مما اختص الله به، وهو قد صدق هذا الكاهن في إدعائه علم الغيب وإخباره عن المغيبات.
ثانياً: من أتى كاهناً أو عرافاً فسأله ولكن لم يصدقه، فهذا حكمه أنه لا تقبل له صلاة أربعين ليلة، كما جاء في الحديث.
ثالثاً: من أتى كاهناً أو عرافاً لاختباره ومعرفة حاله والقيام بواجب الإنكار عليه ورفع أمره لكي ينال عقوبته، فهذا لا يأثم، وقد يقال بإثابته لدفع شر الكهان والعرافين وقطع دابرهم.والله أعلم.
اللهم أصلح لنا ديننا ودنيانا وأخرانا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وسلم. والحمد لله رب العالمين.
شهر محرم
المجلس الثالث والعشرون: ما جاء في لبس الحلقة والخيط وأنها من الشرك
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ,وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
يلجأ بعض الناس إلى إتخاذ أسباباً تدفع البلاء أو ترفعه، ولا بد من معرفة ثلاثة أمور في الأسباب: الأول: ألا يجعل منها سبباً إلا ما ثبت أنه سبب شرعاً أو قدراً.
الثاني: ألا يعتمد العبد عليها، بل يعتمد على مسببها ومقدرها مع قيامه بالمشروع منها، وحرصه على النافع منها.
الثالث: أن يعلم أن الأسباب مهما عظمت وقويت فإنها مرتبطة بقضاء الله وقدره، ولا خروج لها عنه. اهـ ().
والحلقة تكون من ذهب أو فضة أو حديد أو نحاس، والخيط معروف، وتلبس تلك لدفع البلاء أو رفعه، والوقاية من العين وشببها.