وأما قوم إبراهيم فإنهم لما أعرضوا عنه ، توعد آلهتهم . ولما دعاه أبوه لحضور عيدٍ لهم ، اعتذر عن الخروج معهم وقال : ﴿ إني سقيم ﴾ وذلك من أجل الوصول إلى مقصوده الذي أراده ، ولما خرجوا لعيدهم جاء إلى الأصنام وكلمها ساخراً منها : ﴿ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ(91)مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ(92) ﴾ ( ) . ثم جعل يضربها ويكسرها حتى جاء على كبيرها ، ووضع الفأس عليه . ولما جاء الناس من عيدهم ورأوا ما حلّ بآلهتهم ، جاءوا إلى إبراهيم مسرعين ، لعلمهم بأنه سفه آلهتهم وتوعدها، فسألوه : ﴿ ءَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ(62)قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ(63)فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ(64)﴾ فألزمهم إبراهيم عليه السلام الحجة، واتهموا أنفسهم بالظلم ، ثم عادوا لكفرهم وضلالهم وجهلم وخفة عقولهم: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ(65)﴾ عندها قال إبراهيم عليه السلام ﴿ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ(66)أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ(67) ﴾ فأرادوا البطش بإبراهيم وعقوبته ﴿ قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا ءَالِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ(68)﴾ ولكن الله ناصر أوليائه ومنجي رسله من كيد الكافرين ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ(69)وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ ﴾ ( ) .
ثم بعد أن نجى الله إبراهيم عليه السلام من كيد الكافرين خرج مهاجراً إلى أرض الشام بزوجته سارة ، وابن أخيه لوط عليه السلام .
وللحديث بقية، والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين .
شهر رجب