تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن آداب الكلام: قل خيراً أو اصمت: أدب نبوي رفيع، في النظر في آثار الكلام وتبعاته، فإن ترتب على كلامك شراًَ، فالسكوت خير ونجاة. قال صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً او ليصمت) ().

ومن الآداب أيضاً: أن الكلمة الطيبة صدقة. يتصدق بها المرء على نفسه، فيحصل بالكلمة الطيبة نفع المرء نفسه بالصدقة عليها، والتأليف بين القلوب بما يسمعونه من كلام حسن طيب، قال صلى الله عليه وسلم: (كلُ سُلامي من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين الاثنين صدقة، ويعينُ الرجلَ على دابته فيحمل عليها أو يرفع عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة، ويميط الأذى عن الطريق صدقة) ().

ومن آداب الكلام: أن الإقلال منه خير من كثرته إلا ما كان في الحق. قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله حرم عليكم عقوق الامهات، ومنعاً وهات، ووأد البنات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال) (). ومعنى قيل وقال: هو الإكثار من الخوض في أخبار الناس والكلام بما لا يعني ونحو ذلك، وقال صلى الله عليه وسلم: (إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة، الثرثارون، والمتشدقون، والمتفيهقون. قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون () والمتشدقون فما المتفيهقون؟ قال المتكبرون) ().

قال أبو هريرة: لا خير في فضول الكلام. وقال عمر بن الخطاب: من كثُر كلامه كثُر سقطه.

وللحديث بقية، والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

شهر جمادى الأول

المجلس العشرون: آداب الكلام (2)

مجالس المؤمنين · الصفحة ٢٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجالس المؤمنينص ٢٩٨