ثم يستحب أن يقول ماورد بعد الفراغ من الوضوء: (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبد الله ورسوله) (). وإن قال: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين) (). وإن زاد: (سبحانك اللهم بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك) فحسن، جاءت بعض الأحاديث بذلك.
وعلى المسلم أن يحذر من الخلل في إسباغ الوضوء، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في قدم بعض أصحابه لمعة لم تصبها الماء فنادى بأعلى صوته: (ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثاً) وعند مسلم: (ويل للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء) (). ولا يعني إسباغ الوضوء الاعتداء فيه فإن مجاوزة الحد في الوضوء إسراف وتنطع ومخالفة للشريعة. فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء فأراه الوضوء ثلاثا ثلاثا ثم قال: (هكذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم) ().
وليحذر المسلم من الإحداث والابتداع في الطهارة والوضوء، فإنها عبادة لله، فليس هناك ذكر يقال بعد وعند غسل كل عضو، ولا يُدعى لمن فرغ من وضوئه بشئ، ولا يشرع التلفظ بنية الطهارة، فكل ذلك بدع ينأى المسلم بنفسه عنها ليسلم له دينه.
والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وسلم، والحمد لله رب العالمين.
شهر ربيع الأول
المجلس الثامن عشر: المسح على الخفين والحوائل
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.