ثم يتمضمض ويستنشق؛ والمضمضة هو إدارة الماء في الفم ثم إخراجه . وأما الاستنشاق؛ فهو جذب الماء بريح الأنف ونثره خارجاً . والسنة في ذلك أن يدخل الماء في الفم والأنف بكف واحدة ثلاثاً، ثم يستنثر باليد اليسرى . ويُبالغ في المضمضمة والاستنشاق ما لم يكن صائماً كما في حديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال: ( أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ) ( ) . ويلحق به من كان يتضرر بالمبالغة بالاستنشاق كمن يشكو علة في أنفه ويتضرر به .
ثم يغسل وجهه ثلاثاً : وهو أكمل ، وإن اقتصر على واحدة عمت المحل فمجزئ ، وحد الوجه طولاً من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولاً ، ومن الأذن إلى الأذن عرضاً، والعذار: وهو البياض الذي يكون بين العارض والأذن وهو من الوجه فيجب غسله، واللحية إن كانت خفيفة يُرى من ورائها البشرة فيجب غسل ما تحتها، وإن كانت اللحية كثيفة فيكتفى بغسل ظاهرها، وما استرسل من اللحية يغسل ظاهرها .
ثم تغسل الأيدي إلى المرافق ثلاثاً وهو أكمل وإن اقتصر على واحدة تعم المحل فلا بأس، وحد اليد من أطراف الأصابع وحتى المرفقين، والمرفق من اليد فتُعم بالماء فتغسل اليمنى أولا ثم اليسرى.
ثم يمسح الرأس مسحة واحدة تعم الرأس كله، فيقبل بيديه من مقدم الرأس إلى قفاه ثم يدبر بهما إلى مقدم رأسه ، والأذنان من الرأس فيمسحهما، فيدخل سبابتيه في صماخي أذنيه، ويمسح بإبهاميه ظاهرهما، ويجزئ كيفما مسح . ولا يجوز مسح الرقبة في الوضوء لعدم مشروعيته .
ثم تغسل الأرجل إلى الكعبين، والكعبان هما الناتئان في أسفل الساق من جانبي القدم . وتغسل الأرجل ثلاثاً، وهو أكمل، والواجب مرة واحدة تعمل المحل .