2. اقترانها بالإيمان والتقوى ، فمن تأمل الكثير من الآيات القرآنية التي تحث على الأخوة في الله وجدها مقرونة بالإيمان والتقوى فمن ذلك قوله تعالى " إنما المؤمنون إخوة " [ الحجرات آية 10 ] وقد بين الله عز وجل تبدد العلاقات وانفكاك الروابط إلا ما كان عماده التقوى فقال " الإخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " [ الزخرف آية 67 ] والإيمان والتقوى من أقوى الوسائل لدوام هذه الرابطة وعدم انقطاعها ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : "أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل " [ البخاري ، ح 5523].
3. التعاون على البر والتقوى ، وهو الهدف الأول من عقد الأخوة , واختلاله يؤذن بزوالها وتحولها خاصة إذا ما خلت من تقوى الله ـ عز وجل ـ فقد تجر إلى التعاون على الإثم والعدوان " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " [ المجادلة آية 9 ] ورعاية لهذا الهدف النبيل فإنه يلزم اختيار الأخ والصديق على هذا الأساس ، بحيث يكون معينا على طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فإن أقل ما يستفيده الأخ من أخيه الإنكفاف بسببه عن المعاصي ، رعاية للصحبة وتنافسا في الخير ، وكما قال الإمام الشافعي رحمه الله " لولا القيام بالأسحار ، وصحبة الأخيار ، ما اخترت البقاء في هذه الدار " .
4. التكافل والتباذل والتضحية والتعاون على ضرورات المعيشة وحاجاتها والاستعانة على نوائب الدهر ، ممتثلين في هذا قوله عليه الصلاة والسلام :" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"[ البخاري ، ح 5665] وإنما يحتاج الإنسان إخوان العشرة لوقت العسرة ورحم الله القائل :
وكل أخٍ عند الهوينى ملاطف ولكنما الإخوان عند الشدائد