اعلم أن المسلم إذا ابتعد عن إخوانه وانقطع عنهم فتلك من أعظم العقوبات ، قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : "ضياع العالم أن يكون بلا إخوان " [ السير 10 / 42 ] وإذا تأملت عقوبة الثلاثة الذين خلِّفوا ـ رضي الله عنهم ـ في غزوة تبوك ما كانت إلا بانقطاعهم عن إخوانهم واحتجابهم عنهم ، ولا غروى ولا عجب فإن المؤمن بلا إخوان كالعضو المبتور من الجسد ، والغريب من ليس له حبيب وحلية المرء كثرة إخوانه ، والنبي صلى الله عليه وسلم قد شبه المؤمن للمؤمن بالجسد الواحد يشد بعضه بعضا فقال " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " [ البخاري ، ح 5665 ] لذلك كان لابد أن يكون لهذه الأخوة الإيمانية شروطا وضوابط لا تستقيم ولا تتحقق إلا بها ، وإن من ينشد أخوَّة شروطها وفق هواه فهو كمن ينشد الماء في السراب ومن أهم هذه الشروط التي تنبني عليها الأخوة ما يلي :
1. أن تكون خالصة لله عز وجل ، مجردة من المقاصد المادية الدنيوية ، وكلما تخيل المسلم الأجر العظيم الذي يمنحه الله عز وجل للمتحابين فيه ازداد من ذلك العمل تقربا لله تعالى ، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم :" أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله على مدرجته ملكا , فلما أتى عليه قال : أين تريد ؟ قال : أريد أخا لي في هذه القرية ، قال : هل لك عليه من نعمة تربها ؟ قال : لا ، غير أني أحببته في الله ـ عز وجل ـ قال : فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه "[رواه مسلم ، ح 2567 ]. فهنيئا ثم هنيئا له بهذه المنزلة الرفيعة , فهلا جددنا النوايا لنفوز بهذا الأجر العظيم