إن التآلف بين المتحابين في الله هي حقيقة الأخوة فهي ثمرة حسن الخلق ، والتفرق ثمرة سوء الخلق وهو مما يثمر التباغض والتدابر ، ولأن حسن الخلق يوجب التحاب والتوافق ، و يجمع الأخوة على المعاشرة الحسنة ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " وخالق الناس بخلق حسن" [ رواه الترمذي ، ح 1987 ] "و من أراد أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ، وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه " [ رواه مسلم ، ح 1844 ] وبإخوان الصدق تحلوا الحياة بسماع حديثهم ، ورؤية وجوههم وصدق الحسن البصري رحمه الله يوم قال " اصحب الناس بما شئت أن تصحبهم ، فإنهم سيصحبونك بمثله " [ السير ،4 / 584 ]
وللأخوة آدابا تمنحها رونقا وبهاء وجمالا بين الأحبة ، ومن هذه الآداب :
1. إعطاء كل واحد من الإخوان حقه ، على اختلاف منازلهم ، بحيث لا يوغر صدور بعضهم على بعض . وما أجمل كلام الإمام الشافعي رحمه الله يوم قال : " ما رفعت أحدا فوق منزلته إلا وضع مني بقدر ما رفعت منه " [ حلية الأولياء 9 / 146 ]
2. بشاشة الوجه ولطافة اللسان ، وسعة القلب ، وسلامة الصدر ، وقبول النصيحة منهم ، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه. ويشهد لهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق " [ رواه مسلم ، ح 2626 ] .
3. إحسان الظن بهم ، وحمل كلامهم على أحسن الوجوه ، ومعرفة نفسياتهم ، ومن ثم قبول أعذارهم .
4. مناولتهم الهدية ، فإنها مقربة للقلوب ، مذهبة لوحر الصدور ، فكم من هدية أثرت في تائه وقربته من أحبابه وخلانه وأزالت ما به من أدغال وأحقاد ، وكما قيل : الهدية هي السحر الظاهر ، وما أحسن قول الأول :
إن الهدية حلوة كالسحر تجتلب القلوبا
تدني البغيض من الهوى حتى تصيِّره قريبا
وأصدق من هذا قول النبي عليه الصلاة والسلام " تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدور " [رواه الترمذي ، ح 2130] .