وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين في، والمتزاورين في، والمتباذلين في» رواه مالك (1) رحمه الله بهذا اللفظ من حديث معاذ– رضي الله عنه– ورواه أحمد رحمه الله من حديث عمرو بن عبسة– رضي الله عنه– بلفظ: «لقد حقت محبتي للذين يتحابون من أجلي، وقد حقت محبتي للذين يتزاورون من أجلي، وقد حقت محبتي للذين يتباذلون من أجلي، وقد حقت محبتي للذين يتصادقون من أجلي» (2).
وعن أبي هريرة– رضي الله عنه– عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أن رجلاً زار أخًا له في قرية أخرى، فأرصد الله له على مدرجته ملكًا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله– عز وجل– قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه» [رواه مسلم] (3).
(1) موطأ مالك (2/ 953) وصحح إسناده ابن عبد البر، والنووي في رياض الصالحين رقم (387) والمنذري في الترغيب والترهيب (3/ 340). وقال الألباني: صحيح (صحيح الجامع رقم: 4331).
(2) قال المنذري في الترغيب (4/ 47): رواه أحمد ورواته ثقات والطبراني في الثلاثة، واللفظ له، والحاكم وقال: (صحيح الإسناد) اهـ. وقال الدمياطي في (المتجر الرابح) (ص535): رواه أحمد بإسناد صحيح. اهـ. ورواه أحمد أيضًا عن عبادة بن الصامت بسند صححه المنذري والدمياطي في الموضعين المشار إليهما.
(3) أخرجه مسلم: كتاب البر والصلة، باب فضل الحب في الله (4/ 1988/ رقم: 2567)، ومعنى قوله: «فأرصد» أي أقعده يرقبه. و «المدرجة» - بفتح الميم والراء– هي الطريق، سميت بذلك لأن الناس يدرجون عليها أي يمضون ويمشون. وقوله "تَرُبُّها" أي تقوم بإصلاحها, وتنهض إليه بسبب ذلك. انظر: شرح النووي لمسلم (16/ 124).