ويقدم السنه ولو كان حديثا مرسلا أوضعيفا على القياس ، لذلك قال بنقض الوضوء من الدم السائل معتمدا على حديث مرسل ، وكذلك نقض وضوء وبطلان الصلاة بالقهقهة ايضا بحديث مرسل .
ومن منهجه أيضا الاستحسان . والاستحسان لغة وهو وجود الشئ حسنا ومعناه طلب الاحسن للإتباع الذي هو مأمور به كما قال تعالى : [ فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ] (الزمر 17 -18 ) . وهو عند الفقهاء نوعان :
1 – العمل بالاجتهاد وغالب الرأي في تقدير ما جعله الشرع مدلولا إلى آرائنا نحو قولة تعالى : [ متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ] ( البقرة : 236 ) ، أوجب ذلك بحسب اليسار والعسرة وشرط أن يكون بالمعروف ، فعرفنا أن المراد ما يعرف استحسانه بغالب الرأي ولا خلاف في هذا النوع .
2 – هو الدليل الذي يكون معارضا للقياس الظاهر الذي تسبق اليه الاوهام قبل إمعان التأمل فيه ، وبعد إمعان التأمل في حكم الحادفه وأشباهها من الاصول يظهر ان الذي عارضه فوقه في القوة ، فإن العمل به هو الواجب ، فسموه بذلك استحسانا للتمييز بين هذا النوع من الدليل وبين الظاهر الذي تسبق اليه الاوهام . مثاله : لو قال لامرأته : إذا حضت فأنت طالق ، فقالت : قد حضت ، فكذبها الزوج ، فانها لا تصدق في القياس باعتبار الظاهر وهو أن الحيض شرط للطلاق كدخولها الدار وكلامها زيدا . وفي الاستحسان تطلق لان الحيض شئ في باطنها لا يقف عليه غيرها ، فلا بد من قبول قولها فيه .
واما العرف والعادة فهو ما استقر في النفوس من جهة العقول وتلقته الطباع السليمة بالقبول . وإنما يكون العرف دليلا حيث لا دليل شرعي من كتاب وسنة . قال ابن مسعود : ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن .
وألف ابن عابدين رسالة " العرف " تضمنت مسأله تضمين الخياط والكواء او مثالهما اذا احرقا القماش او أضاعاه .