لا بأس بتعليم القبر لكن الكتابة عليه مكروهة
<= هل يجوز أن نضع الحصى على القبر بعد الدفن بقصد أن نحفظ التراب فوق القبر، من الرياح ومن أجل أن يسهل التعرف على القبر؟ وهل يجوز وضع رخامة يكتب عليها اسم الميت ليُعرف قبره؟
<< لا بأس بتعليم القبر بوضع علامة تدل عليه بأن تُوضع خشبة أو حجر أو رخامة، وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم قبر عثمان بن مظعون رضي الله عنه فقد روى أبو داود بإسناده عن المطلب قال: "لما مات عثمان بن مظعون رضي الله عنه، أخرج بجنازته فدفن فأمر النبي ص رجلاً أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله، فقام رسول الله ص فحسر عن ذراعيه ثم حملها فوضعها عند رأسه، وقال: أعلم بها قبر أخي، وادفن إليه من مات من أهله" (رواه ابن ماجه من رواية أنس المغني 2-376).
وأما الكتابة على القبر، على الحجر أو الرخام فإن الفقهاء كرهوها استناداً إلى ما ورد من النهي عنه في الحديث خوفاً من سقوط الحجر أو غيره، أو أن تدوسه الأقدام ولا يخلو أن يكون فيه اسم الله عز وجل.
والحديث الوارد في ذلك من زيادة الترمذي قول النبي ص الذي رواه مسلم قال: "نهى رسول الله ص أن يُجصص القبر وأن يُبنى عليه، وأن يُقعد عليه". زاد الترمذي "وأن يُكتب عليه". وأما وضع الحصى على القبر بقصد التعرف عليه وحفظه من الاندراس فجائز، بل نص الشافعية على استحبابه، قال الإمام النووي: يُستحب أن يُوضع على القبر حصباء، وهو الحصى الصغار لما ورد أن "النبي ص وضع على قبر ابنه إبراهيم رضي الله عنه الحصباء، من حصباء العرصة".
والحديث كما قال الإمام النووي رواه الشافعي في الأم والبيهقي بإسناد ضعيف. (المجموع للنووي 5-261)، إلا أن الشافعية استحبوا وضع الحصى. ولعل ذلك لعدم معارضة وضعه لمقاصد الشرع من النهي عن مثل التجصيص من الزينة والتباهي، ولأن المقصد مشروع وهو التعرف على القبر وحفظه، ولعدم الفارق بينه وبين وضع خشبة أو حجر بقصد التعرف على القبر، فوضع الحصى فيه زيادة مقبولة وهو حفظه وسهولة التعرف عليه، ولعل هذا كله يؤيد ما ذهب إليه الشافعية من الاستحباب وقبولهم الحديث لتقويه بعموميات غيره.
وعلى هذا أقول: يجوز وضع الحصى على القبر لا بقصد التباهي والتفاخر، وإنما بقصد حفظه من الاندراس والتعرف عليه.
لا بأس بأسماء المتوفين على القبور بهدف تمييزها توفي والدنا ـ يرحمه الله ـ فوضعنا على قبره رخامة مكتوباً عليها: "بسم الله الرحمن الرحيم"، يا أيتها النفس المطمئنة (27) ارجعي إلى" ربك راضية مرضية (28) (الفجر)، وذكرنا اسمه، وتاريخ وفاته، فهل ما عملناه مشروع أم محرم؟
<< جمهور الفقهاء يجيزون تعليم القبر، بأن توضع عليه خشبة أو حجر مميز يعرف به عن غيره من القبور.
ويرى الشافعية أن ذلك مندوب إليه، لما روي أنه: "لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته، فدفن، فأمر النبي ص رجلاً أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله، فقام إليه رسول الله ص، وحسر عن ذراعيه فحملها فوضعها عند رأسه، وقال: أتعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهله". (أبو داود 3-543).
وأما الكتابة على القبر، فذهب جمهور الفقهاء ـ عدا الحنفية ـ إلى كراهتها مستدلين بحديث جابر بن عبدالله ـ رضي الله عنه ـ قال: "نهى رسول الله ص أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه، وأن يكتب عليه" (الترمذي 3-359). وفي رواية لمسلم لم يذكر فيها: "وأن يكتب عليه". (مسلم 2-667).
وقال الحنفية، ومعهم السبكي من الشافعية، لا بأس بالكتابة إن احتيج إليها حتى لا يذهب الأثر، ولا يمتهن بألا يعرف أنه قبر فيداس أو نحو ذلك.
ويؤيد الجواز الإجماع العملي، قال ابن عابدين: النهي عن الكتابة، وإن صح فقد وجد الإجماع العملي بها، فقد أخرج الحاكم النهي عنها من طرق ثم قال: هذه الأسانيد صحيحة، وليس العمل عليها فإن أئمة المسلمين من المشرق إلى المغرب مكتوب على قبورهم، وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف، وينتهي ذلك بالحديث السابق في خبر عثمان بن مظعون، فإن الكتابة طريق إلى تعرف القبر بها، ثم قال ابن عابدين: "نعم يظهر أن محل هذا الإجماع العملي على الرخصة فيها ما إذا كانت الحاجة داعية إليه في الجملة".
على أنه يكره كتابة شيء عليه من القرآن أو الشعر أو إطراء أو مدح له، ونحو ذلك.
وبالجملة أقول: لا بأس من كتابة اسم المتوفى على رخامة، ويتحاشى كتابة آيات من القرآن الكريم، لأن الحاجة قائمة لتمييز القبور ومعرفتها عند الزيارة، وهذه الحاجة يكفي فيها كتابة الاسم، ونحوه، وحفظاً ـ في الوقت نفسه ـ للآيات القرآنية من الامتهان.
ــــــــــــــ