وقفة تربوية حال القلوب مع الفتن
روى الإمام مسلم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن النبي ص قال: "تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير عوداً عوداً، فأي قلب أُشربها نُكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى يصير على قلبين أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مرباداً كالكوز مجخياً، لا يعرف معروفاً، ولا ينكر منكراً، إلا ما أُشرب من هواه".
فمن أراد الابتعاد عن المعاصي، والحذر منها، ورام صفاء القلب، ونقاءه من الأقذاء، فعليه بتذكر هذا الذي ذكره الرسول ص لصحابته الكرام، وما يحدث للقلب عند المعصية، وكيف يتحول القلب، ويغطيه الران حتى تغلق جميع مسامات الإحساس التي لديه!، فلا يعود يشعر بالخير أبداً أو يتأثر به.
يروي الإمام الأعمش عن أحد هؤلاء الربانيين الذين يديمون هذا الشعور واستحضاره حتى يستمروا في هذه اليقظة الإيمانية، لئلا يقتحم قلوبهم إحدى تلك المعاصي التي تؤذي بذلك الانسداد الكامل يقول: "كنا عند مجاهد فقال: القلب هكذا، وبسط كفه، فإذا أذنب الرجل ذنباً قال: هكذا، وعقد واحداً ثم أذنب وعقد اثنين ثم ثلاثاً ثم أربعاً، ثم رد الإبهام على الأصابع في الذنب الخامس، ثم يطبع على قلبه".
قال مجاهد: "فأيكم يرى أنه لم يطبع على قلبه" (صفة الصفوة 2-210).
أيها الداعية إلى الله: لا تظنن أنك بمنأى عن ذلك، إذا ما توالت معاصيك، وأنت لا تشعر بمصيبتك.=>
ــــــــــــــ