تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحيلت أوراق المتهم إلى القضاء ، وحكم عليه بالسجن لمدة سنة كاملة .

يقول المحقق: بعد مدة طويلة .. كنت جالساً على مكتبي بمركز الشرطة ، فأحيلت لي أوراق ، تتضمن إطلاق سراح أحد المتهمين بعد انتهاء عقوبة السجن .

وبينما كنت أتصفح الأوراق ، كنت أسمع صوت القيود التي في رجل المتهم وهو يمشي .

وقف المتهم أمامي ، وقال: هل عرفتني؟

نظرت إلى وجهه فإذا هو رجل ملتحي ، وجهه مشرق .

قلت له : من أنت؟

قال: أنا صاحبك (حرامي السمبوسة) .

قلت له: ما الذي غير أحوالك؟

قال: عندما قبض علي بدأت أتفكر في نفسي ، وكنت أستفيد من المشايخ والدعاة الذين كانوا يحضرون لدينا في السجن ، فاستقمت وتبت إلى الله .

وقفات :

الوقفة الأولى : مع هذا السارق الذي يأكل أموال الناس بالحرام .

السرقة خلق ذميم ، بل هي كبيرة من كبائر الذنوب ، وأحد أسباب محق البركة . ودخول النار .

وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال :"كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به" رواه أحمد والترمذي وابن حبان من حديث كعب بن عجرة وصححه الألباني في صحيح الجامع .

فأطب مطعمك أيها الحبيب ، وإياك أن تغذّي جسدك بالحرام ، فيكون مآله نارَ جهنم ، وبئس القرار .

الوقفة الثانية : ما أقبح أن يبارز العبد ربه بهذه الجريمة في أشرف الأزمنة، في رمضان المبارك.

أين تعظيم حرمات الله ، وشعائر الله .. (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب).

سبحان الله .. أي قلب هذا؟ .. الصائمون يتعرضون للفحات الرحمن قبل الإفطار .. وهذا الرجل يتعرض لسخط الرحمن ويقيم على كبيرة من كبائر الذنوب .

ووالله ، إن من أشد عقوبات الذنوب أنها تفسد القلب ، فلا يستحي من الله ، ولا يعظم حرمات الله . ولهذا قال أهل العلم : المعاصي بريد الكفر .

الوقفة الثالثة : كان القبض على هذا الشاب وسجنه نعمةً عظيمة في حقه ، وإن كانت في الظاهر مصيبة ، ورب ضارة نافعة .

من ملفات التحقيق · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من ملفات التحقيقص ٢٢