تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخرج الشيخان عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من رآني فقد رأى الحق» (1).

وعن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من رآني فقد رأى الحق، فإن الشيطان لا يتكونني» (2).

قال القاضي أبو بكر الباقلاني: معناه أن رؤياه صحيحة، ليست بأضغاث (3).

قال ابن الملقن: «قال بعض العلماء: خص صلى الله عليه وسلم بأن رؤيته في المنام صحيحة، ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم، كما منع أن يتصور في صورته في اليقظة إكراماً له.

إذا تقرر ذلك، فما سمعه الرائي في المنام مما تتعلق به الأحكام، لا يعمل به لعدم ضبط الرائي، لا للشك في الرؤيا، فإن الخبر لا يقبل إلا من ضابط مكلف، والنائم بخلافه» (4).

قال: «ونقل النووي أيضاً في شرح مسلم - في باب بيان أن الإسناد من الدين - عن أصحابنا وغيرهم، أنهم نقلوا الاتفاق على أنه لا يغير بسبب ما يراه النائم ما تقرر في الشرع، ثم قال: وهذا في منام يتعلق بإثبات حكم على خلاف ما يحكم به لولاه، وأما إذا رآه وأمره بفعل ما هو مندوب إليه، أو ينهاه عن منهي عنه، أو يرشده إلى فعل مصلحة، فلا خلاف في استحباب العمل على وفقه، لأن ذلك ليس حكماً بمجرد المنام، بل بما تقرر في أصل ذلك الشيء» (5).

10 - مغفرة ذنوبه صلى الله عليه وسلم

من خصائص التكريم: أن الله سبحانه غفر له صلى الله عليه وسلم ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

قال الله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ (6).

وأخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أحب أن أكون عبداً شكوراً» (7).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فضلت على الأنبياء بست لم يعطهن أحد كان قبلي: غفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد كان قبلي، وجعلت أمتي خير الأمم،

(1) () متفق عليه (خ 6996، م 2267).

(2) () أخرجه البخاري برقم (6997).

(3) () غاية السول ص 291.

(4) () غاية السول ص 291، وروضة الطالبين 7/ 16.

(5) () غاية السول ص 292.

(6) () سورة الفتح، الآيتان (1، 2).

(7) () متفق عليه (خ 4837، م 2820).

من معين الخصائص النبوية · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من معين الخصائص النبويةص ٩٦