تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن طولون: وهو بحث جيد، ويعضده أن هذه الآية نزلت بالمدينة ما أخرجه الشيخان (1) عن عائشة رضي الله عنها قالت: أرق النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقال: «ليت رجلاً صالحاً من أصحابي يحرسني الليلة» إذ سمعنا صوت السلاح، فقال: «من هذا؟» قال: سعد يا رسول الله، جئت أحرسك، فنام النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا غطيطه (2).

وأورد النووي في الروضة سؤالاً فقال: قد يقال هذا ليس من الخصائص، بل كل مكلفٍ تمكَّن من إزالة المنكر لزمه تغييره.

ثم أجاب: بأن المراد: لا يسقط عنه للخوف فإنه معصوم بخلاف غيره (3).

أقول: والحقيقة إن هذه المسألة ليست من الخصائص، وكل مكلف بإزالة المنكر بحسب قدرته، وكون الرسول صلى الله عليه وسلم معصوماً، فإن ذلك لا يخرجه عن القاعدة التي ذكرها النووي، فقدرته صلى الله عليه وسلم أعلى القدرات في هذا الميدان، وهو لن يدخرها عند رؤية المنكر.

ولا تكون الخصوصية إلا بنص، ولا نص في المسألة.

9 - وجوب قضاء دين من مات معسراً

نقل ابن طولون عن جمهور الشافعية: أن من الواجبات التي خص بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قضاء دين من مات من المسلمين معسراً، عند اتساع المال عليه صلى الله عليه وسلم وقال: هذا هو الصحيح عند الجمهور (4).

واستدلوا بالحديث المتفق عليه، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى، عليه الدَّين، فيسأل: «هل ترك لدينه فضلاً؟» فإن حدث أنه ترك لدينه وفاءً صلى، وإلا قال للمسلمين: «صلوا على صاحبكم» فلما فتح الله عليه الفتوح قال: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك ديناً فعلي قضاؤه، ومن ترك مالاً فلورثته» (5).

والواقع أن الاتفاق على خصوصية هذه المسألة غير قائم.

فقد حكى إمام الحرمين قولاً لبعضهم في النهاية؛ أن ذلك غير واجب عليه (6) ثم قال: وهو غير سديد.

وجزم الماوردي (7): بأن ذلك لم يكن واجباً عليه، بل كان يفعله تكرماً (8).

وقال صاحب المواهب: والخلاف وجهان لأصحابنا وغيرهم (9).

(1) () متفق عليه (خ 7231، م 2410).

(2) () انظر مرشد المحتار ص 86.

(3) () غاية السول ص 103.

(4) () مرشد المحتار ص 92.

(5) () متفق عليه (خ 2298، م 1619).

(6) () مرشد المحتار ص 93.

(7) () هو: علي بن محمد بن حبيب أبو الحسن الماوردي، أقضى قضاة عصره، من العلماء الباحثين، أصحاب التصانيف الكثيرة، توفي في بغداد سنة (450 هـ).

(8) () غاية السول ص 103.

(9) () المواهب اللدنية للقسطلاني 2/ 602 ومراده أن الأمر مختلف فيه عند الشافعية وعند غيرهم.

من معين الخصائص النبوية · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من معين الخصائص النبويةص ٤٣