تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يستوقفنا أمر حكمها، فسواء أكانت واجبة أم غير واجبة، فهي ليست من الخصائص، وإنما مثلها مثل بقية الأحكام في الالتزام والعمل بها ممن يتطلب منصبهم ذلك.

«وقد قال الحسن البصري عند قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ علم الله أنه ما به إليهم من حاجة، ولكن أراد أن يستن به من بعده» (1).

فأين الخصوصية إذن؟!.

7 - وجوب مصابرة العدو

قال ابن الملقن: كان يجب عليه صلى الله عليه وسلم مصابرة العدو وإن كثر عددهم، والأمة إنما يلزمهم الثبات إذا لم يزد عدد الكفار على الضعف. ولم يبوب البيهقي (2) على هذه الخصوصية في سننه (3).

وقال ابن طولون، ولم يذكروا لهذه الخصوصية دليلاً يعتمد عليه (4).

أقول: بل ورد في القرآن الكريم ما يردّ كون هذه المسألة من الخصائص فقد جاء في سورة آل عمران قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (5).

فإذا كان الخطاب موجهاً للذين آمنوا، فأين خصوصية الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر دونهم؟!.

8 - وجوب تغيير المنكر

قال الرافعي (6): من الواجبات التي خص بها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه إذا رأى منكراً وجب عليه أن ينكره، بخلاف غيره، فإنه يلزمه ذلك عند الإمكان.

واستدل على ذلك بأن الله تعالى وعده العصمة بقوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (7).

والمراد أنه بموجب هذه الآية الكريمة، ينبغي أن لا يخيفه شيء في سبيل تغيير المنكر.

وقد نازعه في هذا الاستدلال بالآية الجلال ابن البلقيني (8) فقال: إن مقتضى كلامه: أن ذلك كان واجباً عليه من مبدأ دعوته إلى مماته، وهذه الدعوى عامة والدليل خاص، أخص من ذلك فإن هذه الآية نزلت في الأواخر بالمدينة، ولم يكن الوجوب إلا بسببها على ما زعمه، فكيف يصح الدلالة بالأخص وهو ما بعد نزول الآية على الأعم وهو الزمان المتقدم والمستقبل؟.

(1) () غاية السول ص (100).

(2) () أي لم يجعل لها باباً في سننه، أي لم يذكرها.

(3) () غاية السول ص (101 - 102).

(4) () مرشد المحتار ص (90).

(5) () سورة آل عمران، الآية (200).

(6) () هو، عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، أبو القاسم الرافعي القزويني، فقيه من كبار الشافعية توفي سنة ثلاث وعشرين وستمائة هجرية.

(7) () سورة المائدة، الآية (67).

(8) () هو عبد الرحمن بن عمر بن رسلان الكناني العسقلاني في الأصل، ثم البلقيني المصري، أبو الفضل جلال الدين، من علماء الحديث بمصر، انتهت إليه رئاسة الفتوى بعد وفاة أبيه بالقاهرة، توفي سنة أربع وعشرين وثمانمائة.

من معين الخصائص النبوية · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من معين الخصائص النبويةص ٤٢