قال صاحب كشف الخفا: فقد قال العلماء: إنه حديث موضوع ولم ترد الشمس لأحد، وإنما حبست ليوشع بن نون (1).
وقال ابن الجوزي في الموضوعات: إنه موضوع بلا شك، وفي سنده أحمد بن داود، وهو متروك الحديث كذاب، كما قال الدارقطني، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث.
وقد أفرد ابن تيمية تصنيفاً في الرد على الروافض، ذكر فيه الحديث بطرقه ورجاله وأنه موضوع.
وقال الإمام أحمد: لا أصل له (2).
وهكذا احتاج السيوطي في هذه الموازنة إلى الاستعانة بالموضوعات وما نظن أنها كانت تغيب عنه حالها.
7 - وفي صدد المقارنة مع سليمان عليه السلام، الذي دعا الله عزّ وجلّ أن يهبه ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده، نجد عجباً (3).
إنها مقارنات جلها تعتمد على أحاديث موضوعة أو ضعيفة شديدة الضعف. ولكأنهم نسوا أن سليمان عليه السلام كان نبياً ملكاً، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم اختار أن يكون عبداً رسولاً.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جلس جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنظر إلى السماء، فإذا ملك ينزل، فقال جبريل: إن هذا الملك ما نزل منذ يوم خلق قبل الساعة، فلما نزل قال: يا محمد، أرسلني إليك ربك قال: أفملكاً نبياً أجلعك، أو عبداً رسولاً؟ قال جبريل: تواضع لربك يا محمد، قال: «بل عبداً رسولاً» (4).
وعن عائشة: رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة لو شئت لسارت معي جبال الذهب، جاءني ملك إن حجزته لتساوي الكعبة. فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام، ويقول لك: إن شئت نبياً عبداً، وإن شئت نبياً ملكاً. قال: فنظرت إلى جبريل، قال: فأشار إليّ أن ضع نفسك. قال: فقلت: نبياً عبداً».
قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لا يأكل متكئاً، يقول: «آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد» (5).
فماذا يفعلون بنقل عرش بلقيس، وبالريح غدوها شهر ورواحها شهر .. ؟.
بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم امتنع عن إمساك الشيطان ليلعب به غلمان أهل المدينة مراعاة لدعوة سليمان عليه السلام. في أن يؤتيه ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده .. وهم مع ذلك يتعبون أنفسهم في الموازنات التي لا طائل وراءها.
أخرج مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعناه يقول: «أعوذ بالله منك» ثم قال: «ألعنك بلعنة الله» ثلاثاً، وبسط يده، كأنه يتناول شيئاً، فلما فرع من الصلاة قلنا: يا رسول الله،
(1) () كشف الخفا 2/ 563.
(2) () المواهب اللدنية 2/ 528.
(3) () انظر الخصائص الكبرى 2/ 311. والمواهب اللدنية 2/ 592 - 594.
(4) () أخرجه في مجمع الزوائد برقم (14209) وقال الهيثمي: رواه أحمد والبزار وأبو يعلى ورجال الأولين رجال الصحيح.
(5) () مجمع الزوائد (14210) وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى وإسناده حسن.