تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الرابع

الدخيل على المعجزات

ما سبق به الحديث عن القرآن الكريم لا يعني أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن له معجزات أخرى غير القرآن، بل إن حياته صلى الله عليه وسلم كانت حافلة بالآيات، وإذا قلنا بأن معجزاته الصحيحة تفوق من حيث العدد جميع معجزات الأنبياء السابقين، لم نجاوز الحقيقة.

ومع ما له صلى الله عليه وسلم من معجزات كثيرة صحيحة، فقد كان هذا الميدان مرتعاً خصباً لدخول الموضوع من الأحاديث التي تحمل معجزات أخرى باطلة ويحسن بنا أن نقف على بعض الأسباب التي دفعت الوضاعين إلى سلوك هذا السبيل، وكنت قد أشرت إلى ذلك في مقدمة الكتاب. وأفصل بعض التفصيل فيما يتعلق بالمعجزات خاصة.

ويرجع سبب قبول الموضوع والضعيف فيها إلى عدة أسباب.

1 - المعجزات لا تخضع للعقل:

لما كانت المعجزات أموراً خارقة للعادة، وبالتالي فهي لا تخضع لميزان العقل، فقد وجد الوضاعون ثغرة ينفذون منها، حيث يمكن تمرير ما وضعوا دون الخضوع لرقابة العقل.

مثل ذلك ما يذكره بعض القصاص: أن القمر دخل في جيب النبي صلى الله عليه وسلم وخرج من كمه.

فقد قال ابن كثير: لا أصل له (1).

وفي مثل هذا المقام نحن بحاجة إلى ما قاله ابن العربي في الرد على من تمسك بأحاديث باطلة من هذا النوع قال:

«إن ربنا لقادر، وإن نبينا لأهل لذلك، ولكن لا تقولوا إلا ما رويتم، ولا تخترعوا حديثاً من عند أنفسكم، ولا تحدثوا إلا بالثابتات، ودعوا الضعاف، فإنها سبيل إلى إتلاف ما ليس له تلافٍ» (2).

2 - الرغبة بالجمع:

أولع بعض المؤلفين بالجمع، دون النظر إلى المصدر، حتى بات مثل كتاب «الأغاني» مرجعاً تؤخذ منه الأحاديث النبوية. وإذا وصل الأمر إلى هذا المستوى فلك أن تتخيل ما شئت، إذ عند ذلك تصبح كل الكتب الأخرى مقبولة.

والمثال على ذلك:

قال السيوطي: أخرج أبو الفرج الأصبهاني في «الأغاني» من طريق إبراهيم بن المهدي، قال عبيدة بن الأشعث، عن أبيه أنه ولد سنة تسع من الهجرة، وأن أمه كانت تنقل كلام أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعضهن إلى بعض، فتلقي بينهن الشر، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها فماتت (3).

(1) () المواهب اللدنية 2/ 527.

(2) () المواهب اللدنية 4/ 308.

(3) () الخصائص الكبرى 2/ 296.

من معين الخصائص النبوية · الصفحة ١٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من معين الخصائص النبويةص ١٧٦