تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم من سمع السب والإيذاء:

ونتساءل عن حكم إنسان كان في مجلس فسمع فيه شتم النبي صلى الله عليه وسلم، فما هو التصرف الذي ينبغي عليه أن يفعله.

وهذا يدخل حكمه في إطار إنكار المنكر وتغييره بحسب إمكاناته وقدرته، بالترتيب الذي نص عليه الحديث: باليد ثم باللسان، ثم بالقلب. وحينما يكون من الصنف الثالث الذي ينكر بقلبه فعليه أن يترك المجلس استنكاراً لما سمع وذلك أضعف الإيمان.

قال تعالى: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ (1).

قال ابن كثير: أي إنكم إذا رضيتم بالجلوس معهم في المكان الذي يكفر فيه بآيات الله ويستهزأ وينتقص بها وأقررتموهم على ذلك فقد شاركتموهم في الذي هم فيه، فلهذا قال تعالى: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾.

وجاء في ظلال القرآن عند هذه الآية الكريمة:

«وأولى مراتب النفاق أن يجلس المؤمن مجلساً يسمع فيه آيات الله يكفر بها، ويستهزأ بها، فيسكت ويتغاضى، يسمي ذلك تسامحاً، أو يسميه دهاء، أو يسميه سعة صدر وأفق، وإيماناً بحرية الرأي، وهي هي الهزيمة الداخلية، تدب في أوصاله، وهو يموه على نفسه في أول الطريق، حياءً منه أن تأخذه نفسه متلبساً بالضعف والهوان.

إن الحمية لله، ولدين الله، ولآيات الله، هي آية الإيمان، وما تفتر هذه الحمية إلا وينهار بعدها كل سد، وينزاح بعدها كل حاجز، وينجرف الحطام الواهي عند دفعة التيار، وإن الحمية لتكبت في أول الأمر عمداً، ثم تهمد، ثم تخمد، ثم تموت.

فمن سمع الاستهزاء بدينه في مجلس، فإما أن يدفع، وإما أن يقاطع المجلس وأهله، فأما التغاضي والسكوت فهو أول مراحل الهزيمة، وهو المعبر بين الإيمان والكفر، على قنطرة النفاق ...

والتهديد الذي يرتجف له كيان المؤمن: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾.

والوعيد الذي لا تبقى بعده بقية من تردد: ﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾.

ولكن قصر النهي على المجالس التي يكفر فيها بآيات الله .. وعدم شموله لكل علاقات المسلمين بهؤلاء المنافقين، يشي بطبيعة الفترة التي كانت تجتازها الجماعة المسلمة - إذ ذاك - .. » ا هـ.

وما جاء في الآية ينطبق على قضية الجلوس في مجلس يساء فيه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فمن لم يكن قادراً على الرد وإحقاق الحق بعزة الإيمان وحمية المؤمن فلا أقل من أن يترك المجلس استنكاراً لما سمع.

وأختم هذا الباب. وقد قصدت فيه إلى أمرين.

1 - بيان حكم من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو عرض به ..

(1) () سورة النساء، الآية (140).

من معين الخصائص النبوية · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من معين الخصائص النبويةص ١٦٦