الفصل الثالث
حكم من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو انتقصه
بيان ما هو سب في حقه صلى الله عليه وسلم:
قال القاضي عياض رحمه الله:
«اعلم أن جميع من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه، أو ألحق به نقصاً في نفسه أو نسبه أو دينه (1)، أو خصلة من خصاله. أو عرَّض به (2)، أو شبهه بشيء على طريق السب له، أو الإزراء عليه (3). أو التصغير لشأنه، أو الغض منه، والعيب له، فهو ساب له، والحكم فيه حكم الساب.
وكذلك من لعنه، أو دعا عليه، أو تمنى مضرة له، أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه (4)، على طريق الذم، أو عبث (5) في جهته العزيزة بسخف من الكلام وهجر (6)، ومنكر من القول وزور، أو عيره (7) بشيء مما جرى من البلاء والمحنة عليه، أو غمصه (8) ببعض العوارض البشرية الجائزة والمعهودة (9) لديه» (10).
وهكذا يستوعب القاضي رحمه الله ذكر كل الحالات التي يصدر فيها الانتقاص سواء أكانت تصريحاً أم تلميحاً، أو تعريضاً ..
حكم من فعل ذلك:
اتفق علماء الأمة على أن حكم من فعل ذلك: القتل.
ولكنهم اختلفوا: هل يقتل حداً أو ردة.
- ومعنى أن يقتل حداً: أنه يقتل حتماً في الحال ولا تقبل توبته.
- ومعنى قتله ردة: أنه يستتاب قبل أن يقتل، فإن تاب وإلا قتل.
هذا في حق من فعل ذلك وهو مسلم، أما الكافر فيقتل حتماً.
وقد ذهب المالكية: إلى أنه يقتل حداً لا ردة، ولا تقبل توبته ولا عذره، إن ادعى سهواً أو غلطاً، وعبارة شيخهم العلامة خليل في مختصره: وإن سب نبياً أو ملكاً، وإن عرَّض أو لعنه، أو عابه أو قذفه، أو استخف بحقه، أو غيَّر
(1) () (دينه) أي أو انتقص شريعته.
(2) () (أو عرض به) أي قال في حقه ما لا يليق به تعريضاً لا تصريحاً.
(3) () (الأزراء عليه) أي التنقيص له.
(4) () (بمنصبه) أي بمكانته أو بأصله وحسبه.
(5) () (أو عبث) أي أو قاله على طريق الهزل والمجون.
(6) () (هجر) أي فحش وقبح.
(7) () (عيره) أي نسب له ما فيه عار عليه.
(8) () (غمصه) أي نقص من قدره.
(9) () (المعهودة) أي المعتادة له ولسائر الأنبياء عليهم السلام.
(10) () الشفا للقاضي عياض 2/ 932 بتحقيق علي محمد البجاوي.