تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5 - أنه صلى الله عليه وسلم رأى ربه مرتين

قال ابن طولون - وهو يعدد الخصائص: ورؤيته صلى الله عليه وسلم للباري تعالى مرتين (1).

وهذه مسألة كثر الاختلاف فيها.

قال ابن حجر رحمه الله:

«وقد اختلف السلف في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه:

فذهبت عائشة وابن مسعود إلى إنكارها.

واختلف عن أبي ذر.

وذهب جماعة إلى إثباتها. وحكى عبد الرزاق عن معمر عن الحسن: أنه حلف أن محمداً صلى الله عليه وسلم رأى ربه.

وأخرج ابن خزيمة عن عروة بن الزبير إثباتها، وكان يشتد عليه إذا ذكر إنكار عائشة.

وبه قال سائر أصحاب ابن عباس.

ثم اختلف هؤلاء: هل رآه بعينه أو بقلبه» (2).

وهكذا نجد الاختلاف شديداً، وكل يدلي برأيه، ومن العلماء، من حاول الجمع بين القولين، ولكنه لم يفلح في ذلك.

ولهذا: رجح القرطبي في «المفهم» قول الوقف في هذه المسألة، وعزاه لجماعة من المحققين، وقواه بأنه ليس في الباب دليل قاطع، وغاية ما استدل به للطائفتين ظواهر متعارضة قابلة للتأويل.

قال: وليست المسألة من العمليات فيكتفي فيها بالأدلة الظنية، وإنما هي من المعتقدات، فلا يكتفى فيها إلا بالدليل القطعي» (3).

ويغلب على الظن أن قول القرطبي هو الصواب في هذه المسألة.

وإذا كانت هذه المسألة على هذا النحو من اختلاف الآراء فيها، فكيف تكون من مسائل الخصائص التي تحتاج إلى دليل قطعي.

إنه من الخطأ إدخال هذه المسألة وما شابهها في هذا الموضوع.

(1) () مرشد المحتار ص 387.

(2) () فتح الباري 8/ 608.

(3) () فتح الباري 8/ 608.

من معين الخصائص النبوية · الصفحة ١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من معين الخصائص النبويةص ١٢٢