تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحتى لو ذهبنا إلى حمل النص على ظاهره، وفقاً للقول الأول للقرطبي، فإن وجود النور في العضو لا يستدعي ذهابه. وكذا وجود النور في المادة لا يستدعي ذهابها.

أخرج البخاري من حديث أنس رضي الله عنه: أن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خرجا من عند النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة ومعهما مثل المصباحين يضيئان بين أيديهما، فلما افترقا صار مع كل واحد منهما واحد حتى أتى أهله (1).

وقد أوضحت الروايات الأخرى كما في فتح الباري وفيها: أنهما لما خرجا أضاءت عصا أحدهما فمشيا في ضوئها، فلما افترقت بهما الطريق أضاءت عصا الآخر (2).

ومحل الشاهد من الحديث: أن وجود النور في العصا لم يذهب بمادتها، بل بقيت عصا وانبعث منها النور.

وخلاصة القول: إن الادعاء بأنه صلى الله عليه وسلم كان نوراً، لا جسم له، وبالتالي لا ظل له، ضرب من الخيال الذي يكذبه الواقع، فقد عاش صلى الله عليه وسلم مع أصحابه وزوجاته، فأكل معهم وشرب، وصافحوه .. وكان صلى الله عليه وسلم بشراً مثل بقية الناس، ولد من أبوين من الناس.

وقد خاطب الله الرسول صلى الله عليه وسلم فقال له: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ (3) (4).

3 - خلق جميع المخلوقات لأجله صلى الله عليه وسلم

قالوا: ومن خصائص تكريمه صلى الله عليه وسلم: أن الله تعالى خلق آدم وجميع المخلوقات لأجله (5).

واستدلوا على ذلك بحديث:

«لولاك لما خلقت الأفلاك».

قال الصغاني: إنه موضوع (6).

واستدلوا بحديث ابن عباس مرفوعاً:

«أتاني جبريل فقال: يا محمد لولاك لما خلقت الجنة، ولولاك ما خلقت النار».

وفي رواية ابن عساكر: «لولاك ما خلقت الدنيا».

قال في سلسلة الأحاديث الضعيفة، ضعيف بل واهٍ.

(1) () أخرجه البخاري برقم (465).

(2) () فتح الباري 7/ 125.

(3) () سورة الكهف، الآية (110).

(4) () وانظر - إن رغبت - التمهيد لهذا الباب.

(5) () مرشد المحتار ص 385.

(6) () الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للقاري برقم (385) ص 288.

من معين الخصائص النبوية · الصفحة ١١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من معين الخصائص النبويةص ١١٩