تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72)

أي إنه لا ولاية لكم عليهم إلا إذا قاتلهم الكفار أو اضطهدوهم لأجل دينهم وطلبوا نصركم عليهم، فعليكم أن تساعدوهم بشرط أن يكون الكفار حربيين لا عهد بينكم وبينهم، أما إن كانوا معاهدين فيجب الوفاء بعهدهم ولا تباح خيانتهم وغدرهم بنقض العهود والمواثيق.

(وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) فعليكم أن تقفوا عند حدوده، وأن تراقبوه وتتذكرو اطلاعه على أعمالكم، وتتوخّوا فيها الحق والعدل وتتقوا الهوى الذي يصد عن ذلك.

وبهذه المحافظة على العهود والمواثيق سرا وجهرا امتازت الشريعة الإسلامية على الشرائع الوضعية، فشعار أهلها الوفاء بالعهود والبعد عن الخيانة والغدر.

وإن أعظم دول المدنية في العصر الحاضر تنقض عهودها جهرة متى وجدت الفرصة سانحة، ولا سيما عهودها للضعفاء، وتتخذها خداعا مع الأقوياء، وما أكثر ما تنقضها بالتأويل والتحايل في التفسير إذا رأت في ذلك مصلحتها، حتى قال رئيس الدولة الألمانية:

ما المعاهدات إلا قصاصات ورق، وقال بسمارك أكبر ساسة هذه الدولة: المعاهدات حجة القوي على الضعيف، وأبرع الساسة في التفصّي منها بالتأويل هم الإنكليز.

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي) · الصفحة ٧٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي)ص ٧٧٤