تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4)

أي والليل إذا يمضي ويذهب، وهو كقوله: «وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ» وقوله: «وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ».

ونعمة الله على عباده بتعاقب الليل والنهار واختلاف مقاديرهما بحسب الأزمنة والفصول - مما لا يجحدها إلا مكابر، لا جرم أقسم ربنا بهما تنبيها إلى أن تعاقبهما بتدبير مدبر حكيم، عالم بما في ذلك من المصلحة لعباده.

انظر إلى ما في إقبال الصبح من عميم النفع، فإنك لترى أنه يفرج كربة الليل وينبه إلى استقبال العمل، وكذلك تدرك ما في الليالي المقمرة من فائدة، فهي تستميل النفس إلى النّقلة، وتيسر للناس النّجعة، وبخاصة في أيام الحر الشديد في بلاد كبلاد العرب.

وكذا نعرف ما في الظلام من منفعة، فإن فيه تهدأ النفوس، وتسكن الخواطر وتستقر الجنوب في مضاجها، لتستريح من عناء العمل، وتستعين بالنوم على إعادة القوى، وتختفى الناس من مطاردة اللصوص، ولله در المتنبي حيث يقول:

وكم لظلام الليل عندك من يد ... تخبّر أنّ المانوية تكذب

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي) · الصفحة ١٠٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي)ص ١٠٦١