تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلماتنا بذور ننثرها مع هبات الرياح وقطرات المطر، ولا ندري في أي أرض يستقر بها القدر، لكن بإذن الله يومًا ما سيأتينا منها بعض الثمر.

(51)

خطبة اليوم كانت عن قيمة الصدق، وقد تناولتها باعتبارها قيمة سيادية، ولم أتناولها بالطريقة المعهودة كفضيلة وخلق، وبينت أن الصدق هو الإناء الذي يحوي كل القيم والفضائل داخله، وهي القيمة الأولى الموصلة مباشرة للجنة. وبينت مظاهر غياب الصدق كالكذب والزور والنفاق والرياء الغش والخداع والمداهنة والتملق ... ، وكيف أن هذه المظاهر تكفل لوحدها تغييب كل فضيلة في المجتمع.

وخلاصة الخطبة: أن صعود الأمة مرهون بقدر ما يقدمه أبناؤها من أعمال صادقة، كما انهيار أمة مرتهن بمستوى المظاهر الكاذبة داخله، المهم الخطبة وضعت ميزانًا لقياس مستوى قيمة الصدق والمصداقية في مجتمعاتنا سواء من المجتمع أو من مؤسساته.

(52)

أحد أسباب عدم استفادة الأمة في زماننا من الوعظ هو: أن الواقع المليء بالقيم الهابطة يفرض نفسه بقوة على سلوكها، وأصبح هو الواعظ الحقيقي لسلوك الناس، فالواعظ يقول لك: اعدل، والواقع حولك كله ظلم، بل يوحي لك الواقع بأنه إن لم تظلم فسيقع عليك الظلم، الواعظ يقول لك اصدق، وما حولك يتفنن بالكذب والتملق والمخادعة والمخاتلة والغدر والطعن ...

من كل بستان وردة · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من كل بستان وردةص ٢٣