الشهود الحضاري
هذه الأمة جعلها الله أمة وسطًا؛ لكي تكون شاهدة على نفسها، وعلى الأمم في الدنيا والآخرة، والوسطية تحمل معنى العدل، بل هو أهم عناصرها، معنى الكلام: أن الذي لا يتمثل العدل ويمارسه، هو أبعد الناس عن الأمة الوسط، وإن أقحم نفسه بها، وإلا كيف سيشهد ظالم على الأمم يوم القيامة!؟ لذا من تمثل العدل فهو من هذا الوجه اختار أن يكون من أمة الشهود الحضاري في الدنيا والأخرة.
(47)
ما أدين به أمام رب العالمين: هو أن رسالة الإسلام هي رسالة رحمة وعدل وسماحة، لا تؤتي ثمارها إلا من خلال تجسيد القيم العليا في أبنائها، وأن المسلمين بإذن الله فيهم الخير الكثير، لكن تحريش الشيطان بهم هو الذي أضعفهم وزعزع ثقتهم بأنفسهم.
وما أجزم به هنا: أن رسالة الإسلام على موعد قريب جدًا من حمل مشعل الخير والهداية للبشرية جميعًا، وأنها على موعد أصبح قاب قوسين أو أدنى مع السيادة الكونية، وأن ما تمر به من تجارب مؤلمة ستنتهي بإذن الله على خير كبير فوق ما تتصور، لكن ينقصنا فقط لملمة أنفسنا بعيدًا عن سياسة جلد الذات، والتمحور القبلي، نحو النظر لعظيم ما أكرمنا الله به من خيرية شاهدة على كل الأمم في الدنيا والآخرة.
(48)