تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ" [يوسف 67]، نأخذ بالأسباب لأنها قدر الله الممدود لنا؛ فلا يجوز أن نترك قدر الله الممدود لنا، لكن أيضًا لا يجوز أن نغرق في الأسباب حتى ننسى المسبب، فنحن نأخذ بالسبب ونظرنا للمسبب ويقيننا به وتوكلنا عليه، فإذا انقطع السبب؛ فلعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا.

(268)

السنن الإلهية هي في حقيقتها مثل جاري بين الناس على مدار التاريخ، كلما توافرت الأسباب واكتملت بشروطها ودون موانع لها؛ وقعت النتائج وترتبت عليها دون زيادة أو نقصان. هكذا نفهم عن الله قلة النماذج القرآنية مع كثرة الحوادث والمستجدات؛ لذا من يفهم السنن بضوابطها يفهم الماضي والحاضر ويتنبأ بالمستقبل. وهذا سر القرآن الذي خفي عن الكثيرين.

(269)

القلوب أوعية إما تمتلئ بالهدى، أو يسد الفراغ الهوى، لذا تأتي الشدائد لتكشف حقيقة القلوب، فمن سد فراغ فؤاده بالهوى عند الشدائد؛ يرى كم كان قلبه فارغًا "وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ".

من كل بستان وردة · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من كل بستان وردةص ١٠٤