اليوم كانت خطبتي عن مسألة مهمة جدًا، فهي دراسة لواقعنا وتصرفات كثيرة غير مفهومة في واقع المسلمين، ثم اتجهت مباشرة للبوصلة (رسول الرحمة العالمية) وكيف كان يعالج الأمور، ويربي صحابته على عدم التشفي والانتصار للنفس، وعدم الانجرار العاطفي بعيدًا عن معاني الرسالة، وعدم المعاملة بالمثل.
وأبرزت من خلال دراسة تحليلية للواقع الجاهلي الدموي القبلي، وكيف أن رسالة السماء من خلال معالجات حكيمة قد حولت كلاب الصحراء إلى حكماء الأرض ورحمائها، بحيث استحقوا وصف السماء لهم بأنهم خير أمة أخرجت للناس. وخلال الخطبة أوضحت أن كثيرًا من تصرفاتنا تثبت أن الكثيرين يصدق فيهم قول الله - سبحانه وتعالى -: "أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ" [المؤمنون 69].
(261)
جلست اليوم أقرأ في كتاب لي اسمه (ثقافة السلام الفكر والواقع والمنشود)، وهذا الكتاب كتبته في 2011 م وكان في المطبعة وقتها، لولا الظروف الخاصة بمصر التي أخرت طباعته ليومنا، هذا الكتاب كنت قد طرحت فيه أمور تحليلية لواقعنا وواقع الغرب، وقد أبرزت فيه إلى أين تتجه الأمور، وما يمكن تصوره.
العجيب أن كل طروحاتي فيه هي عين ما وقعنا فيه، هل هو تنبؤ!؟ لا ليس كذلك، بل هو فهم للحاضر وجذوره التاريخية والأيدولوجيات المهيمنة عليه، والماورائية الذهنية التي تتحكم بطريقة تفكير العرب من جهة والغرب من جهة أخرى، ففهم هذه الأمور متكاملة يوضح لنا إلى أين تسير السفينة؟ لقد أصبحنا بحاجة لثقافة مركبة حتى نفهم هذا الواقع المركب. ومن يعرف من أين؛ يعرف سيذهب إلى أين.
(262)