المنة العظيمة في رقابكم) (1).
وقد كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يعظمونه ويوقرونه ويجلونه إجلالا عظيما، فقد كان إذا تكلم - صلى الله عليه وسلم - أطرقوا له حتى كأنما على رؤوسهم الطير.
ولم نزل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: 2] قال أبو بكر -رضي الله عنه: والله لا أكلمك بعدها إلا كأخي السرار. وكان عمر -رضي الله عنه- يفعل ذلك وغيره من الصحابة حتى أنزل الله تعالى فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [الحجرات: 3].
وأما توقيره - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته، فيكون باتباع سنته، وتعظيم أمره، وقبول حكمه، والتأدب مع كلامه، وعدم مخالفة حديثه لرأي أو مذهب. قال الشافعي: أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يحل له أن يدعها لقول أحد.
وكان صفوان بن سليم إذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - عنده بكى، فلا يزال يبكي، حتى يقوم الناس عنه ويتركوه.
(1) () تفسير ابن سعدي ص (736).