هى التى تقوله ، فقد سجل العدد رقم 57 الصادر فى يوم الخميس الموافق 12 يوليو سنة 1945 ما يأتى : " إن الحاكم العام فى الجزائر قد أجابنا عن سؤال وجهناه إليه فى الاجتماع المشترك للجان تنسيق الأعمال للشئون الإسلامية الداخلية ... أجابنا بأن إحدى وأربعين قرية دكت بالطائرات وبالوحدات البحرية ، فلم يبق منها ديار ولا حيوان " . وكتبت صحيفة كومبا الفرنسية عن مذبحة مايو هذه تقول : " لقد وزع السلاح على جميع الأوروبيين وخاصة الخفيف منه ، إلى حد أن النساء كن مسلحات . ففى إحدى المدن بينما طفل عربى لا يتجاوز العاشرة ، يقطف زهوراً بالحديقة العمومية ، إذا بيوزباشى يطلق عليه عياراً نارياً ، فيرديه صريعاً " . قال مندوب جريدة ليبرتى ، أى الحرية ! بعد المذبحة ما يأتى : " إننا الآن بهليوبوليس ـ قرب مدينة قالمة ـ ولقد مضى على الجثث الملقاة على قارعة الطريق أكثر من خمسة أيام ، دون أن يهتم أولوا الأمر بدفنها وذلك تفنناً فى إلقاء الرعب فى قلوب الوطنيين ، الذين لم يزدهم هذا العمل إلا كراهية لنا وبغضاً". كأنما كان حضرته ينتظر أن يسبح الوطنيون بحمدهم ويقبلوا أياديهم شكراً .. ثم مضى يقول: " ولقد رأينا فى أحد المناظر رضيعاً ملوثاً بالدماء ، يبحث عن ثدى أمه المقطوعة الرأس ، دون أن يهتدى المسكين إلى الثدى ، ودون أن تستجيب الفريسة لصراخ ابنها .. " هذا ما يقوله أبناء فرنسا أنفسهم عن وحشية فرنسا .. فما الذى يقوله يا ترى فى مصر والعالم العربى ، عبيد فرنسا . إنهم لا يقولون شيئاً ، بل يختبئون فى جحورهم كالفيران الهزيلة ، لا أقول حياء وخجلا ، بل خشية وذعراً أن يواجهوا ضمير هذه الأمة الثائر . ص _085
من هنا نعلم · الصفحة ٨١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
من هنا نعلمص ٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي