وحركاتها اللطيفة أو العنيفة ناضحة بما يكمن فيها من شهوات ومأرب. ولم يحدث فى تاريخ المؤسسات التى كونتها هذه الأمم الديمقراطية أن أصدرت قرارا يوصف فى بواعثه وأهدافه بأنه نزيه، خصوصا إذا اتصل هذا القرار بالإسلام وأهله... وكما سخرت هذه الدول فى محافلها الكبرى المروءات والفضائل، سخرت- فى علاقاتها الفردية بالأمم المستضعفة- من كل حق مقرر وحرية منشودة. وهذه فرنسا- مصدر الدساتير المثالية- نسمع ونرى من تصرفاتها مع مسلمى شمال أفريقيا الدواهى الخزية. وقد استعرض الأستاذ سيد قطب بعضا من هذه الوقائع نسوقها أمثلة صارخة لفوضى. * * * الديمقراطية الفرنسية قال: إن المأساة التى تمثلها الوحشية الفرنسية اليوم فى مراكش ليست هى الأولى. فلقد مثلتها مرات ومرات فى مراكش، وفى تونس، وفى الجزائر، وفى لبنان، وفى سورية، وفى الهند الصينية، وفى القاهرة قديما... وفى كل مكان على ظهر هذه الأرض دنسته أقدام فرنسا... إن فرنسا لهى التى أطلقت على القاهرة مدافعها من قلعة الجبل، وداست سنابك خيلها أرض الأزهر الطاهرة عام 1798. وإن فرنسا لهى التى ضربت دمشق بالمدافع عام 1925 وعام 1941. وإن فرنسا لهى التى مثلت من قبل فى مراكش عام 1944 ما تمثله اليوم وأخزى. وأخيرا فإن فرنسا التى مثلت فى الجزائر عام 1945 ما لم يمثله المغول والتتار فى القرون الأولى. لقد دمرت فرنسا فى مايو سنة 1945 إحدى وأربعين قرية فى الجزائر، على من فيها من الأطفال والنساء، والشيوخ والشباب.. ولست أنا الذى أقول هذا، ولكنها المضبطة الرسمية لمجلس النواب الفرنسي ذاته ص _084
من هنا نعلم · الصفحة ٨٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
من هنا نعلمص ٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي