ولا شك أن العدد قليل مقارنة بعدد المسلمين منذ بزوغ فجر الإسلام حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، كيف لا يكون قليلاً وعدد المسلمين اليوم يتجاوز المليار وثلاثمائة مليون مسلم ، لكن هذا يجعلنا نتنافس على تلك المقاعد في الجنة ، بغير حساب ولا عذاب ، فهل من مشمر ؟ وهل من عائد إلى الله تعالى ، يرجو رحمة ربه ، ويخاف عذابه ؟ وهل من متبع للكتاب العزيز ، ومتقص للسنة الشريفة ؟ فأعرض نفسك على كتاب الله تعالى ، وسنة نبيه كي ترى ءأنت من الناجين ؟ أم من المعاقبين ؟ .
فالصبر على الأمراض رجاء ثواب الله تعالى ، سبب لدخول الجنة ، وليس الدخول فحسب ، بل الدخول بلا حساب ولا عذاب ، فيصبر العبد على لأوائه وشدته ، ولا يتعرض للرقية ولا الكي ، لأن الكي آخر العلاج ، بل ربما نهى عنه صلى الله عليه وسلم ، فقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ : فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ ، وَأَنَا أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ " ، وقد ورد في الحديث السابق : أن ممن يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب قال : " ولا يكتوون " ، وهنا حث النبي صلى لله عليه وسلم على الكي ، ونهى عنه ، فكيف نجمع بين ذلك كله ؟ يعني هل الكي مفيد ؟ أم منهي عنه ؟
والصحيح أنه مكروه لما يسببه من ألم ، وربما احتمل أن يكون معه خطر على حياة الإنسان ، ولهذا كان العرب يقولون : " آخر الدواء الكي " .