فأحمد بن حنبل يتحسر , لا على دنيانا و فومها و عدسها , بل على عالم علم جهبذ لم يره , و يسلى نفسه و يعزيها فى الخسارة , لا بالنوم و الأمانى و التناسى و تخدير النفس , بل بعالم آخر رزقه الله لقياه !
أرأيتم التربية ؟
و عرف الشافعي رحمه الله فضل أحمد فى الحديث , فكان يكثر من زيارته ، فيزداد كل منهما من علم أخيه الرائع
ولما سئل عن ذلك قال الشافعى , و هو شاعر فذ و لغوى أصيل :
قالوا يزورك أحمد و تزوره*** قلتُ الفضائل لا تبارح منزله
إن زارني فبفضله أو زرته فلفضله *** فالفضل في الحالين له
و ورد فى كتاب طبقات الحنابلة رحمهم الله :
قال الشافعي لإمامنا أحمد يوماً :
أنتم أعلم بالحديث والرجال , فإذا كان الحديث الصحيح فأعلموني , إن شاء يكون كوفياً أو شاء شامياً حتى أذهب إليه إذا كان صحيحاً.
وهذا من دين الشافعي حيث سلم هذا العلم لأهله .
و قال عبد الوهاب الوراق :
ما رأيت مثل أحمد بن حنبل ,
قالوا له :
وإيش الذي بان لك من علمه وفضله على سائر من رأيت ؟
قال : رجل سئل عن ستين ألف مسألة فأجاب فيها بأن قال أخبرنا وحدثنا ! .. .
هكذا يا أحباب يكون البحث النافع فى ذاكرة الأمة ..
و قال أبو زرعة الرازي :
حزرنا حفظ أحمد بن حنبل بالمذاكرة على سبعمائة ألف حديث !
قيل له وما يدريك قال ذاكرته فأخذت عليه الأبواب......
و هو إمام في القرآن كما قال أبو يعلى رحمه الله :
قال أبو الحسين بن المنادي صنف أحمد في القرآن التفسير , و هو مائة ألف وعشرون ألفاً يعني حديثا , والناسخ والمنسوخ , و المقدم والمؤخر في كتاب الله تعالى , وجواب القرآن وغير ذلك.
و لم تكن الصلة بالقرءان صلة بحث فقط , فالقرءان حديقة غناء , قال عبد الله بن أحمد : كان أبي يقرأ القرآن في كل أسبوع ختمتين إحداهما بالليل والأخرى بالنهار.
الله ...سبحان الله