تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعدما استتب الأمر جاء المتوكل إلى الإمام أحمد وكان هذا سنة مائتان وستة وثلاثون هجرية فأخرج له أدراج الدولة و دوواين الحكم , وقال له أيها الإمام ادرس هذه الأدراج فثبت من شئت واترك من شئت واصلح أمر الدولة ، فلبث الإمام أحمد مدة يفتش في الأسماء فما من قاضٍ ضال مبتدع أو عامل مبتدع أو والي ظالم إلا وعزله وعين مكانه من أهل السنة والجماعة ، ولبث الأمر هكذا في عز ومنعة حتى مات المتوكل ومن هنا قال الإمام أحمد... إنما مثل المتوكل في بني العباس كمثل عمر بن عبد العزيز في بني أمية .

و حاول المتوكل أن يعطى الإمام أحمد مالا ليعوضه لكنه رفض شاكراً !

وروى أن المعتصم ندم على ما وقع منه , و أنه كان يرسل له كل يوم من يطمئن على حاله ،

بينما ابتلي الوزير الضال ابن أبي ذؤاد بالشلل الذي أقعده أربع سنوات , و صادر المتوكل كل أمواله لبيت المال ......

* أرأيتم عاقبة الصبر ! و لم كان أحمد مثار عجب الناس ! صبر وعلم ودأب .

والحر لايكتفى من نيل مكرمة *** حتى يروم التى من دونها العطب

يسعى به أمل من دونه أجل *** إن كفه رهب يستدعه رغب

قال أحد العلماء:

مرّ أحمد بن حنبل عليناً قادماً من الكوفة، وبيده خريطة فيها كتب، فأخذتُ بيده، فقلت: مرة إلى الكوفة، ومرة إلى البصرة ! إلى متى؟

إذا كتب الرجلُ ثلاثين ألف حديث لم يكف ؟ فسكت أحمد، ثم قلت: ستين ألف؟ فسكتَ . فقلت : مئة ألف ؟

فقال أحمد : حينئذ يعرف شيئاً !!!!

فنظرنا فإذا أحمد قد كتب ثلاث مئة ألف حديث.

و كما قال أبو يعلى رحمه الله

أحمد إمام في الزهد و حاله في ذلك أظهر وأشهر , أتته الدنيا فأباها والرياسة فنفاها عرضت عليه الأموال و فرضت عليه الأحوال وهو يرد ذلك بتعفف وتعلل وتقلل !

و يقول :

إنما هى أيام قلائل .

ونهى ولديه وعمه عن أخذ العطاء من مال الخليفة فاعتذروا بالحاجة فهجرهم شهراً لأخذ العطاء

وقال إسحاق عم أحمد

من أنا حتى أكتب عن أحمد · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من أنا حتى أكتب عن أحمدص ١٥