قال بعض العلماء : قُدم حق الإنسان وهو الطعام ، على حق الله تعالى وهو الصلاة ، حتى يقبل على ربه خالياً خاشعاً مطمئناً .
وقال ابن الجوزي : " قد ظن قوم أن هذا من باب تقديم حظ العبد على حق الحق عز وجل ، وليس كذلك ، وإنما هو صيانة لحق الحق ، ليدخل العبادة بقلوب غير مشغولة " [ عمدة القاري 4 / 276 ] .
قال النووي رحمه الله بعد أن ذكر الأحاديث السابقة قال : " وفي هذه الأحاديث كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله لما فيه من انشغال القلب به ، وذهاب كمال خشوعه ، وكراهتها مع مدافعة ، وهما البول والغائط ، ويلحق بذلك ما كان في معناه مما يشغل القلب ، ويذهب كمال الخشوع .
وقوله صلى الله عليه وسلم : " ولا يعجلن حتى يفرغ منه " ، دليل على أنه يأكل حاجته من الأكل بكماله ، وهذا هو الصواب ، وأما ما تأوله بعض أصحابنا ـ يعني الشافعية ـ على أنه يأكل لقماً يكسر بها شدة الجوع ، فليس بصحيح ، وهذا الحديث صريح في إبطاله " [ شرح مسلم 5 / 48 ] .
وقال القاضي عياض رحمه الله : " اختلف العلماء في معنى الحديث ، فذهب الشافعي إلى ما تقدم من معناه ـ وهو ما ذكره النووي ـ ، وحكى ابن المنذر عن مالك : أنه يبدأ بالصلاة إلا أن يكون طعاماً خفيفاً ، وذهب الثوري وإسحاق وأحمد وأهل الظاهر إلى الأخذ بظاهر الحديث وتقديم الطعام ، وروي مثله عن عمر بن الخطاب وابنه ، وزاد أهل الظاهر : فإن صلى فصلاته باطلة " [ إكمال المعلم 2 / 494 ، الموسوعة الفقهية 27 / 189 ] .
شروط كراهة الصلاة بحضرة الطعام :
اشترط بعض أهل العلم شروطاً ثلاثة لكراهة الصلاة بحضرة الطعام :
1- أن يكون الطعام حاضراً :