وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ ، وَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ " ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ، يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ ، وَتُقَامُ الصَّلَاةُ ، فَلَا يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ " [ أخرجه البخاري ومسلم ] .
وَعَنِهُ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ ، فَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ وَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ " [ أخرجه البخاري ] .
هذه الأدلة تدل على أنه إذا تزاحم الطعام والعشاء ، فإنه يقدم الطعام على العشاء وهكذا سائر الصلوات ، لكن يجب أن يتنبه المسلم بأن لا يقدم طعامه وقت العشاء هروباً من أداء الصلاة مع الجماعة ، ومن فعل ذلك فليس له رخصة في ترك الصلاة ولو تكبيرة الإحرام ، لأنه قصد ترك الصلاة في مقابل وضع الطعام عمداً في وقت الصلاة ، وهنا يعامل بنقيض قصده ، أما إذا وضع الطعام فجأة وقت الصلاة وكان جائعاً ولا بد من الأكل ، فإنه يقدم الطعام على الصلاة ولا يتخذها عادة .
فائدة مهمة :
عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ ، وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ " [ أخرجه مسلم ] .
في هذا الحديث يتبين كراهة الصلاة بحضرة الطعام ، حتى يأخذ حظه منه ، وكفايته التامة ، ليحصل له المقصود من الصلاة وهو الخشوع والطمأنينة ، وعدم الانشغال أثناء الصلاة بالطعام والشراب ، ولا شك أن هذه نقطة مهمة محورية دالة على سماحة الإسلام ويسر تعاليمه .