تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأحاديث السابقة دلت على الأمر بالأكل باليمين ، والنهي عن الأكل بالشمال ، لكون اليد اليمنى مفضلة عن اليد اليسرى ، وأن الأكل باليد اليمنى من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن سنته الواجبة التي يثاب فاعلها ، ويأثم تاركها ، فالأكل بها من هدي المرسلين ، ومن اتباع سبيل المؤمنين .

أما الأكل بالشمال فهو منهي عنه ، لأنه من عمل الشيطان ، وقد نُهينا عن اتباع الشيطان ، قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين " [ البقرة ] ، وقال تعالى : " ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً " [ النساء ] ، وقال تعالى : " ومن يتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبيناً " [ النساء ] ، وقال تعالى : " ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون " [ المجادلة ] ، الله جل جلاله بين لنا في كتابه العزيز ، خطورة اتباع الشيطان ، أو تتبع خطواته ، وأن ذلك مؤذن بخسارة فادحة في الدنيا والآخرة ، فهو عدو البشرية والناس أجمعين ، هو من أخرج آدم عليه السلام من الجنة ، هو من تسبب في قتل أحد ابني آدم لأخيه ، فالشيطان عدو لنا ، ويجب أن نتخذه عدواً ، وأن نحذر من كل صفة له ، أن نتقمصها أو نتبعها ، لأنها حتماً ستؤدي إلى جهنم وبئس المصير ، ومن تلك العادات الشيطانية ، الأكل باليد اليسرى ، فالأكل بها منهي عنه ، نهي تحريم ، لأن اليسرى تباشر الأعمال القذرة ، كإزالة الأنجاس ، والاستنجاء ، وغير ذلك من الأعمال ، ولذلك جاء النهي عن وضعها في غير موضعها ، فلا يجوز الأكل بها ، ولا يجوز المصافحة بها ، ولا أن تعطي شيء بها ، فهي للأشياء الممتهنة ، فالأكل بها رفع من قدرها ، ومن خالف مقتضى الحكمة الإلهيه فقد وافق الشيطان واتبعه من دون الله تعالى .

فلا يصلح أبداً استعمال إحدى اليدين لعمل الأخرى .

من آداب الطعام · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من آداب الطعامص ٤٥