تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو الوليد الباجي في المنتقى : " لا خلاف في جواز أكل القائم ، وروي جواز ذلك عن عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهم وعن سائر الصحابة أجمعين ـ وهو قول العلماء " [ 9 / 338 ] .

قال ابن مفلح رحمه الله : " فأما الأكل قائماً فيحتمل أنه كالشرب لقول أَنَسٍ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ : " نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا " ، قَالَ قَتَادَةُ : فَقُلْنَا : فَالْأَكْلُ ؟ فَقَالَ : " ذَاكَ أَشَرُّ أَوْ أَخْبَثُ " [ أخرجه مسلم ] ، ويحتمل أنه لا يكره ، لتخصيص الشارع النهي بالشرب ، لسرعة نفوذه إلى أسافل البدن بلا تدرج ، وإلى المعدة فيبردها ، وعدم استقراره فيها حتى يقسمه الكبد على الأعضاء ، بخلاف الأكل في ذلك ، فدل على الفرق " [ الآداب الشرعية 3 / 306 ] .

فالأكل قائماً جائز لا سيما إذا دعت الحاجة إليه ، لكن أفضل منه الأكل جالساً ، لأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، بل اليوم من رآه الناس يأكل وهو يمشي انتقصوه وعابوا عليه ، ولا شك أن ذلك صحيح ، ويعد من خوارم المروءة ، لأن هناك من العلماء من يرى كراهة الأكل قائماً ، قياساً على الشرب ، والكراهة هنا كراهة تحريم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقد سئل عن الأكل والشرب قائماً هل هو حلال ؟ أم حرام ؟ أم مكروه كراهة تنزيه ؟ فقال : " أما مع العذر فلا بأس ، وأما مع عدم الحاجة فيكره " [ مجموع الفتاوى 32 / 211 ] .

فالصحيح أن الأكل قائماً مكروه كراهة تنزيه ، فأنت تترفع عن أن يشار إليك بسوء أدب ، وفقد الحياء ، لا سيما وأن هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم الأكل جالساً .

فائدة مهمة :

من آداب الطعام · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من آداب الطعامص ٣٦