فالجلوس متكئاً منهي عنه بشتى صوره وأشكاله ، عن إسماعيل الأعور قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل متكئاً ، فنزل عليه جبريل عليه السلام فقال : انظروا إلى هذا العبد كيف يأكل متكئاً " ، قال : فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال الطحاوي رحمه الله : " فقد يجوز أن يكون هذا هو المعنى الذي من أجله قال : لا أكل متكئاً " ، لأنه فعل الملوك الجبابرة ، وفعل الأعاجم ، فكره ذلك ، ورغب في فعل العرب [ شرح معاني الآثار ] .
والاتكاء يضر من جهة الطب ، لتغير الأعضاء والمعدة عن الوضع الطبيعي ، ولا يصل الغذاء بسهولة .
قال ابن هبيرة : " أكل الرجل متكئاً يدل على استخفافه بنعمة الله فيما قدم بين يديه من رزقه ، وفيما يراه الله من ذلك على ما تناوله ، ويخالف عوائد الناس عند أكلهم الطعام من الجلوس إلى أن يتكئ ، فإن هذا يجمع بين سوء الأدب ، والجهل ، واحتقار النعمة " [ الآداب الشرعية 3 / 318 ] .
أما جلسة السنة فهي الجلوس للأكل متوركاً على ركبتيه ، ويضع بطن قدمه اليسرى على ظهر قدمه اليمنى ، تواضعاً لربه عز وجل ، وأدباً بين يديه ، واحتراماً للطعام وللمؤاكِل ، قال ابن القيم رحمه الله : " فهذه الهيئة أنفع هيئات الأكل وأفضلها ، لأن الأعضاء كلها تكون على وضعها الطبيعي ، ولا يكون كذلك إلا إذا كان الإنسان منتصباً الانتصاب الطبيعي " [ زاد المعاد 4 / 202 ] .
ومن جلوس السنة أن يجلس كما يجلس في التشهد الأول .
ومن جلوس السنة أن يجلس مقعياً ، لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مقعياً يأكل تمراً " [ أخرجه مسلم ] .
ومعنى الإقعاء : أن ينصب قدميه ويجلس على عقبيه ، وإنما جلس النبي صلى الله عليه وسلم هذه الجلسة لئلا يستقر في الجلسة فيأكل أكلاً كثيراً ، فإذا كان غير مطمئن فلن يأكل كثيراً ، هذا هو الغالب .