تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالجواب : أن ذلك الكلام ليس بصحيح على إطلاقه ، وأن الزيادة على السنة توقع في البدعة ، وأن مجاوزة ما جاء به النص عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيه فتح بابٍ خطير للاستدراك على الشريعة ، لأن لسان حاله يقول : ما جاءت به الشريعة ناقص ، وهناك ما هو أفضل منه ، وربما حَكَمَ على ذلك فيقول : عندي وفي رأي أن : " بسم الله الرحمن الرحيم " ، أفضل من " بسم الله " ، لأن فيها ذكر كلمة الرحمن الرحيم ، وهما اسمان من أسماء الله ؟

فنقول : ليست المسألة بالاستحسان ، وبالعقل ، فالعقل ربما كان قاصراً في بعض شؤون الشريعة لعدم معرفة مقاصدها أو حكمها ، فالمسألة مسألة إذعان وطاعة واتباع دليل ، وبما أنه قد ورد النص مقتصراً على " بسم الله " فيجب الالتزام به .

وواضح أيضاً من كلام ابن حجر رحمه الله أن التسمية مرة واحدة فقط في بداية الطعام ، وأنه لا يكرر ذلك في اللقم المختلفة كما قاله الغزالي .

5- ومن آداب الطعام ، استحباب الجهر بالتسمية عند الأكل والشرب : لأنه ذكر ، والذكر يشرع له رفع الصوت والجهر به جهراً غير مضر بمن حوله ، لا سيما التسمية ، فيجهر بها خفيفة ، قال الملا علي القاري : " كل ذكر مشرع ، واجباً كان أو مندوباً ، لا يعتد به ما لم يتلفظ به " [ مرقاة المفاتيح 8 / 9 ] ، وهذه لفتة مهمة ينبغي لكل مسلم ومسلمة الوقوف عندها ، لا سيما أذكار الصلاة ، حتى لا تبطل الصلاة أو ينقص أجرها ، وقد قال كثير من العلماء : أن من لم يجهر بالذكر المشروع فليس بشيء ، بل عليه أن يعيده ، إما وجوباً أو استحبابأً ، ولقد سمعت سماحة العلامة الشيخ / عبد العزيز بن باز رحمه الله يقول ذلك .

ولهذا خرج ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " قال الله تبارك وتعالى : أنا مع عبدي ما ذكرني ، وتحركت بي شفتاه " [ قال الألباني رحمه الله : صحيح لغيره ، انظر التعليقات الحسان ] .

من آداب الطعام · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من آداب الطعامص ١٢