صناعته، في زراعته، في زواجه في علاقاته الأسرية، في أفراحه في أتراحه، تأخذ بالأسباب كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بالهجرة وكأنها كل شيء وتتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، هذا درس من أهم دروس الهجرة على الإطلاق .. قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ .. ﴾ (سورة الأنفال:60) الأخذ بالأسباب أولاً ثم التوكل على رب الأرباب .. أعد لهم ما تستطيع ما هو متاح لك والله جل جلاله يرمم الباقي هذا درس بليغ في تجارتنا في صناعتنا في زراعتنا في علاقتنا مع أعدائنا في حربنا في سلمنا في كل أمور حياتنا، أما أن نستسلم لواقعنا المر، أن لا نحاول إصلاح واقعنا، أن نستسلم لضعفنا، أن نستسلم لقلة حيلتنا، أن نتذرع دائما ًبالمجتمع أو بالوقت، أو بالقضاء والقدر فالله يلومنا على هذا، فهذا من العجز والله يلوم على العجز، اسمع معي هذا الحديث الذي دار بين النبي وبَيْنَ رَجُلَيْنِ قضى بينهما، أخرج أبو داود والإمام أحمد عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ: ﴿أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ: لَمَّا أَدْبَرَ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ، فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (5)﴾.أي عندما لا تأخذ بالأسباب فهذه الكلمة لا نفع لها، أما إذا أخذت بالأسباب و لم
من عبر ودروس الهجرة ج 2 · الصفحة ٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
من عبر ودروس الهجرة ج 2ص ٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي