وإذ لم أفقد الأمل رغم كل هذه التقييدات والإرجاءات، لأنني أحسست شخصياً بانفراج في مدى شدة ملاحقتي، استحضرت حروفاً عربية وبدأت أتعامل مع مطابع يجهل أصحابها اللغة العربية، فوصل خبر ما فعلت إلى السلطات، فعملت هذه بدورها على إيقافي عن العمل. ولكن من حسن طالعي أن قرار المنع جاء في الوقت الذي كنت اشتغل فيه بطباعة كتاب لأحد أصحاب الوجاهة والنفوذ فأجارني بنفوذه وقوته، وحيث كنت أقوم بتوفير الخدمات المكتبية لجميع مكاتب الحكومة فإن ذلك مكنني من الاستمرار في العمل ثلاث سنوات أخرى. وخلال هذه السنوات كنت أشتغل نهاراً في إحدى المطابع، وأشتغل في مطبعتي في بيتي ليلاً. هكذا بدأت وهكذا ظللت حتى تيسر لي الحصول على رخصة رسمية للمطبعة في شهر شباط 1906"
وتقول السيدة المرحومة كاترين جورجي سكسك إبنة المرحوم جورجي حنانيا إن السبب الذي منع السلطات التركية من إعطائه رخصة لاستحضار مطبعة، كان خوفهم من أن تكون المطبعة (ماكنة بومبات).