تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تمهيد

للعلماء العاملين دور مشهود في الحياة الإنسانية، فهم العارفون بدقائق المعارف، والعاملون بها.

وقد خصهم الخالق جل جلاله بالتمييز عن سواهم كما جاء في محكم آيات كتابه المجيد، إذ ورد: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبابِ (9) (1).

وزادهم الله - تبارك - من فضله فأعزّ مكانهم، وبرز منزلهم، ورفع شأنهم، وفضّل مدادهم على دماء الشهداء المجاهدين وأن نعمة العلم مقترنة بالإيمان، وهي النعمة الإلهية الثانية بعد نعمة الخلق، وينال الإنسان بفضل العلم وتوفيق الله ولطفه خير الدارين، وسعادة النشأتين.

وقد صرح القرآن الكريم بهذه الحقيقة الناصعة وهي أن الإيمان لا يتم إلا بالعلم والمعرفة فقال جلّ من قائل: إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ العُلَماءُ (2).

وحيث يسود العلم، ويوجد العلماء تتلألأ الأنوار وتخضر المرابع والديار، وتزدهر الحضارات وتسعد الأمم.

كل ذلك يتم من خلال طلب العلم من مظانه، واقتباسه من أهله على مر العصور ومختلف الأوطان.

ولكننا نقف بعد هذه الإشارات الموجزة ونقول:

إن أقل ما يمكن أن يكرّم به الإنسان العالم، وأدنى ما يوفى له بعد أن أوقف حياته وأفناها في خدمة الدين والأمة أن تدرس حياته، أو تطبع مؤلفاته، وينشر علمه، وتكتب سيرته، وتسجل مآثره، ويثنى عليه، وأن يبوأ المكانة التي يستحق وتليق به في حياته أو بعد وفاته.

ومن هؤلاء العلماء الصالحين، والأتقياء العالمين، العالم الشهير، والعلامة

(1) سورة الزمر، الآية 9.

(2) سورة فاطر، الآية 28.

مختصر تاريخ الخلفاء · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مختصر تاريخ الخلفاءص ٢١